غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ

الجزء ١ · صفحة ٤٩

الفصل الثاني: الشرح والتعليق على المتن

49

الانتصر

فإن قال: فما الذي يدل على وجوب هذا الفرض، ويجب عليه

التكليف بتفسير هذا الخطاب وظاهر لفظه، ولا علم له بذلك؟ قيل له: بل عليه أن يرجع إلى تفسير الجملة، الذي لزمه فرض العمل بها إلى الفقهاء من أهل العدل ممن تقوم الحجة له بقولهم.

الشرح

يتحرى السائلُ الحرص الشديد في سؤاله عن المكلَّف الضعيف الذي لا علم له ولا دراية بأمور الشرع، فإن قرأ تلك النصوص الشرعية فقد لا يدرك الفرض منها من غيره؛ ولا علم له بالتفسير الصحيح لهذه الآيات، فكيف يتصرف؟ وهو يريد السلامة في دينه. فحل الإمام ابن بركة عويصته هذه بما فَتَحَ الله تعالى عليه من مكنونات العلم، فقال له: بل عليه أن يرجع إلى تفسير الجملة، الذي لزمه فرض العمل بها إلى الفقهاء من أهل العدل): أي على المكلّف إن عَنْ له ما يشكل عليه فهمُه في أمور دينه؛ أن يُرجع السؤال عن تفسير الجملة التي لزمه العمل بها إلى الفقهاء من أهل الثقة والورع، العلماء الربانيين أهل التقوى والعدل، ليفسّروا له ما يجب عليه فعله، وما لا يجب.

(ممن تقوم الحجة له بقولهم: فعلى هذا المكلف الذي ابتلي بهذه المسألة البحث عن معبر يعبر له مسألته، وليتحرى أهل الصدق