غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ
الجزء ١ · صفحة ٥١الفصل الثاني: الشرح والتعليق على المتن
مسألة مهمة:
51
اختلف العلماء في الضعيف الذي لا قدرة له على الاجتهاد، ولا استطاعة له على ترجيح الأقوال؛ وقد أراد أن يعمل بشيء من
الأشياء التي قد اختلف العلماء في حكمها:
فذهب بعضهم إلى أن لهذا الضعيف أن يأخذ بأي قول شاءَ من تلك الأقوال الموجودة في مسألته، ولا يلزمُهُ في كل قضية أن يستعين
بالفقيه الحاضر.
وذهب آخرون إلى أنه يجب على هذا الضعيف إذا شاءَ العمل بما اختلف فيه أن يشاور من قدر على مشورته من الفقهاء، وأن يستعينه في طلب الأعدلِ من الأقوال.
يقول الإمام السالمي في بهجة الأنوار» عن هذا القول الأخير: «وهذا المذهب أقوى دليلا، وأقوم سبيلا من الذي قبله؛ لهذه الأدلة، ولما في مشورة العالم من إمكان الاطلاع على دليل القول الذي يرشده عليه، ويأمرُهُ بالأخذ به، فيكون مع ذلك آخذا بالدليل الذي سمعه، فينزل في وجوب المشاورة للعالم عند وجوده منزلة القادرِ على الاجتهاد» (3).
(1) انظر المسألة في كتاب بهجة الأنوار» للإمام السالمي، ص 84 ـ 85. (2) السالمي، بهجة الأنوار، ص 85.