غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ
الجزء ١ · صفحة ٥٣الفصل الثاني: الشرح والتعليق على المتن
53
في دينه فلا
أي يُؤمر المكلَّف ألا يأخذ تفسير ما وجب عليه العمل به بعد قيام الحجة عليه في دين الله تعالى من المتهمين في دينهم، المقصرين فيما يلزمهم شرعًا، ولا يصدّق المتهاونين بما أمرهم الله به من الفرائض واجتناب المحرمات والآثام، فمَن كان هذا حاله يجوز سؤاله، ولا تصديقه فيما يخبر به عن الشرع الحنيف. (وأن لا يأخذ ذلك إلا من أهل الستر والعفاف والعلم بما تعبده الله به): أي ويُؤمر المكلّف أن يأخذ تفسير ما وجب عليه العمل به في دين الله تعالى من المفروضات واجتناب المحرمات، من أهل الستر والعفاف والحياء والمروءة، الذين يرتدعون عن ارتكاب المحرمات وترك المفروضات حياءً من الله تعالى وخشيةً منه، وكذا يأخذ تفسير أمور دينه وعباداته من أهل العلم العاملين بكتاب الله تعالى، وسنة رسوله الكريم.
ثم
استدل الإمام المصنِّفُ بآية سورة البقرة في تفسير الشهداء بأنهم أهل العفاف والستر والعلم الموفون بدين الله تعالى، الأتقياء
الأبرار، أهل الله وخاصته من خلقه.
(والشهداء الذين هم الحجة الله عليهم في الدنيا والآخرة، لا يكونون إلا عدولًا (مرضتين: أي أن الشهداء الذين يكونون حجة على الخلق عند الله تعالى في الدنيا والآخرة لا يكونون إلا من أهل العدل والثقات الموفين بدينهم، وهم العدول عند الناس، ممن رضي الله تعالى دينهم ورضي الناسُ صلاحهم واستقامتهم.