غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ

الجزء ١ · صفحة ٥٤

54

غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ

ومن المعلوم أن هذه المسألة - مسألة: ممن تقوم الحجة الشرعية - مسألة خلافية شهيرة عند العلماء، وهي ما يمكن تسميته بالمسألة النزوانية الرستاقية عندنا، فالفرقتان اختلفتا فيها، كل إلى رأي.

يقول العلامة أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي صاحب كتاب «المصنف» الشهير في الفقه الإباضي، في كتابه «الاهتداء» الذي تناول فيه كثيرًا من المسائل المختلف فيها بين الفرقتين، فيقول في هذه المسألة:

ذهبت النزوانية إلى قيام الحجة من كل معلم، من كافر، أو مسلم، أو كتابة في حجر، أو في فم طائر، واعتلوا بأن الحق بنفسه حجة، فحيث وُجد كان حجةً لا يعتبرون في ذلك المعلم به، والحجة لهم في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: اقبل الحق ممن جاءك به: بغيضا كان أو حبيبًا، ورُدَّ الباطل على من جاءك به بعيدا كان أو قريبا» (1)، قالوا: فلما كان الباطل غير مقبول ممن جاء به من مسلم أو كافر بإجماع كان الحق مقبولًا ممن جاء به من مسلم أو كافر.

وذهبت الرستاقية إلى أن الحجة في تفسير ما تعبد الله به لا تقوم إلا من الثقات؛ واحتجوا بقول الله تعالى: ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَفِرِينَ عَلَى المؤمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: 141]، وبقوله سبحانه: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِن

(1) رواه أبو نعيم في حلية الفقهاء» بلفظ قريب من طريق أبي بن كعب، ورواه الديلمي في «الفردوس بمأثور الخطاب» من طريق ابن مسعود.