غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ

الجزء ١ · صفحة ٥٧

الفصل الثاني: الشرح والتعليق على المتن

الشرح

يبقى السائل المفترض جدلًا يسألُ فيما يلزم المكلف أن لو وجد أهل العدالة والستر والعلم الذين أُمِرَ بسؤالهم تفسير ما يلزمه العمل به في دين الله تعالى؛ مختلفين فيما بينهم في تفسير مطلوبه ومقصوده؛ لأمر حادث بينهم سبب فرقتهم وخلافهم، ورأى كل فريق منهم يُخطئ الآخر؛ فكيف السبيل لهذا الضعيف إلى معرفة المصيب منهما من المخطئ، وقد جعلتم المصيبَ حجة الله عليه فيما تعبده به، وما يؤمر

به من الاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم؛ ليكون من الموفين بدين الله تعالى.

هذا مفاد سؤالِهِ، وهو مهم للغاية، فكيف لهذا الضعيف أن يميّز ويعلم المصيب من المخطئ إن كانوا جميعًا في مصاف العلماء وأهل العدالة والستر والعفاف؟ ولهذا أولى الإمام المصنف ابن بركة العالم الأصولي النحرير ـ هذه المسألة مزيد تفصيل ودقيق توضيح لأهميتها للمكلف الضعيف؛ ليكون على فقه وبينة من أمره، فقال له:

(عليه أن يستدلَّ ويجتهد في طلب المحقِّ من المبطل): أي يُؤمر هذا المكلف بدايةً أن يجتهد قدر طاقته ووسعه، ولا يدخر جهدا في الوصول إلى المحق من الفريقين من المبطل؛ فإن وقع على المحق منهما قلده دينه، وأخذ بتفسيره، ورضي بتعبيره، وعَمِلَ بما أمره به

مما تحصل به سلامته في دينه، ولا يُكلف فوق هذا بشيء.

(وفي حكم ما اختلفوا فيه أي ويجتهد المكلف ليتوصل إلى المحق منهما، ويبذل قدر طاقته ووسعه في البحث عن صواب