غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ

الجزء ١ · صفحة ٥٨

58

غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ

ما اختلفوا فيه، والبحث عن أي الرأيين أصوب وأحق؛ إذ هو متعبد باتباع القول الحسن، ولم يتعبد باتباع أي قول بمجرد أنه قول قد قيل، وفي ذلك يقول الله تعالى: (الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أَوَلَتَبِكَ الَّذِينَ هَدَتْهُمُ اللَّهُ وَأَوَلَيكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبَبِ} [الزمر: 18]. ولا يتأتى للمكلَّف ذلك إلا بسؤال المختلفين كلا عن دليله الذي

نصبه واعتمده؛ إذ الفيصل في الخلافات الشرعية بين العلماء الحجةُ والدليل، وقوة البرهان وتحقيق المناط والمقاصد، فمن أدلى للمكلَّف بالدليل الذي اعتمده ونَصَبَه في رأيه وحكمه الذي صدر منه وخالف به صاحبه؛ يُؤمر المكلّفُ حينها بالتمييز بين أدلة المختلفين، وما أدلوا به من حجج قدر طاقته، وبعدها يأخذ بما اطمأنت إليه نفسه، ووثق

بقائله بما رأى منه من المؤهلات والتقوى والدين والورع والخشية. ولا يصح للمكلف التقصيرُ في البحث وتمحيص الأقوال والآراء المطروحة من العلماء المختلفين حتى يعمل بالأعدل الذي يبحث عنه في دينه، حتى قيل: إنه يجتهد في تمحيص ذلك اجتهاد جابر بن زيد، فإن أخلص الله تعالى المناصحة لنفسه والبحث عن الأعدل من الأقوال، واطمأنت نفسه إلى أحد الرأيين؛ أخذه معتقدا بذلك إصابة الحق عند الله تعالى، وهذا الذي سيذكره المصنف الإمام ابن بركة بعد قليل - إن شاء الله تعالى -.

11

فمن أدلى بدليله وكان سليما من العلل التي تقدح فيه؛ فعلى المكلف أن يأخذ به، ومَن لم يأتِ بدليل أو أتى بدليل ينسخه دليل

مخالفه فيكون كمَن لا دليل له، فلا يأخذ المكلف برأيه.