غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ
الجزء ١ · صفحة ٥٩الفصل الثاني: الشرح والتعليق على المتن
59
يقول الإمام السالمي في بهجة الأنوار»: «ولا يخفى أن حكم من كان مجتهدا ولم يطلع على الأدلة في شيء من الأحكام أن حكمه في ذلك حكم الضعيف؛ لأنه في ذلك الحكم ضعيف أيضا بناء على
القول بتجزؤ الاجتهاد، وهو مذهب الإمام الكدمي له ().
ثم قال المصنف: (فإذا اجتهد الله وناصح لنفسه في الطلب والاستدلال على الحق؛ فلا بُدَّ له أن يهجم على بغيته وحاجته): أي إنَّ المكلف إن اجتهد قدر طاقته ووسعه في طلب الحق والبحث عن الصواب، وأخلص الله تعالى في بغيته هذه، ونصح لنفسه في البحث والطلب، والاسترشادِ إلى الحق والاستدلال عليه؛ فإنه لا بد أن يوفق ويقع على ما أراد من حاجته؛ وذلك من وعدِ الله تعالى الذي وَعَدَه مَن جاهَدَ فيه حق جهادِهِ، وأخلص في توجهه إليه، فقال له: (وَالَّذِينَ جهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت: 19] فوعد الله له منجز، وهدايته له محققةٌ، ومعيَّتُه له حاصلة، متى ما حقق هذا المكلف شرطها الموجب لها، وهو إخلاص التوجه الله تعالى، و تشدان الحق المبين.
(لأن الله - تبارك وتعالى - لا يتعبَّدُ أحدا بشيء، ويكلفه القيام بفعله ثم يُعدمه الدليل عليه قلنا: إن أخلص المكلف النصح لنفسه في طلب الحق والتوفيق إليه لا بدَّ أن يصل إلى بغيته وحاجته؛ لأن الله تعالى وَعَدَ من جاهد فيه هدايته ومعيته، وإن من سنن الله تعالى
(1) السالمي، بهجة الأنوار، ص 85.
،