غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ

الجزء ١ · صفحة ٦٠

60

غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ

القائمة على العدل الإلهي أنه تعالى لا يكلّف عبدا تكليفا شرعيًا، ثم يُعدمه الدليل على أدائه؛ فمن رحمة الله تعالى بخلقه ما تعبدهم بشيء من العبادات إلا ونصب الأدلة عليها يقينًا، ومَن طلب هذه الأدلة ظفر

بها ـ طالت المدة أو قصرت ـ، فكل منشود مأتي.

(بل الذي يدلُّ على أن الحكيم إذا أَمَرَ بأمرٍ أو كلَّفَ فعلا لا بدَّ أن يمكن المأمور المكلَّف بذلك من إصابة الدليل عليه، والمخرج منه، ويزيل عنه الموانع؛ ليقطع عذره بذلك): أي إن الذي يدل عليه اسم الله (الحكيم)، واتصافه بالحكمة البالغة أنه إذا أَمَرَ بأمرٍ أو كلَّفَ بالقيام بفعل ما من المفروضات؛ لا بد أن يمكن المكلف من إصابةِ الدليل على ما أمره، والوقوفِ على طريقة أداء ما افترضه عليه؛ ليخرج بذلك من عُهدة الموانع الموجبة لعذره، فينقطع عذره بارتفاعها عنه فيما افترضه عليه فلا بد من إقامة الحجة على المكلف في أداء ما وَجَبَ عليه، وحصول المقدرة منه على فعله، فإن لم يتحقق ذلك كان معذورًا عند الله تعالى، وما كان الله ليظلمه بما لا يستطيع فعله؛ فإن قامت الحجة وحصلت المقدرة على الأداء، فَتَرَكَ الفعل بعد ذلك هَلَكَ وعُذِّب ما لم يتب، قال الله تعالى: ه وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 10].

(فإذا اجتهد هذا المكلف وناصح نفسه وطلب إصابة الحق؛ فلا بد أن يظفر به: أي فإن بذل المكلَّف غاية جهده، وناصح لنفسه في طلب الحق وإصابته، وأخلص الله تعالى وجهه في الطلب والتوجه، كان حقا على الله تعالى أن يبلغه مراده، ويوقعه على