غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ
الجزء ١ · صفحة ٦١الفصل الثاني: الشرح والتعليق على المتن
61
مقصوده بما وَعَدَه من الهداية، والمعِيَّة وهذا من حسن الظن بالله العظيم الكريم، الذي لا يظلم الناس شيئًا، ولم يجعل لهم حجة عليه بعد الرسل وقيام الحجج؛ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجةٌ بَعْدَ
الرُّسُلِ وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} [النساء: 165].
والمسائل الشرعية نوعان إما أن تكون مما تقوم الحجة بها من العقل، وإما أن تكون مما تقوم الحجة بها من السماع والنقل. فما تقوم الحجة به من العقل؛ فهذا غير معذور صاحبه مهما خَطر بباله إلا باعتقاد الحق فيه، وسيأتي الكلام عليه بعد قليل إن شاء الله تعالى -.
وأما ما تقوم الحجة فيه بالنقل والسماع؛ فهو نوعان: تأدية مفروض، أو ترك محجور.
فأما تأدية المفروض فإذا لم يجد المكلف به معبرًا يُعبر له إياه، ولم يتأتّ له من قبل بصيرته بإلهام ونحوه؛ فهو معذور؛ بشرط أن
يعتقد في جملته السؤال عن جميع ما يلزمه من دين الله تعالى. أما ترك المحجور فقد قيل: إنه لا يسعُ أحدًا أن يرتكبه - عالمًا بحجره كان أو جاهلا، مستحلًا أو محرّما ـ، ومن ارتكبه فهو هالك ظالم؛ لأنه ارتكب ما يدين الله تعالى في الجملة، فلا عذر له بجهل ولا فتوى من مخطئ؛ لأن المفتي إن أخطأ وجه الصواب
فليس بحجة.
وقيل: إذا لم يجد المعبر في هذا ونحوه، وكان قد اعتقد في جملته