غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ

الجزء ١ · صفحة ٦٣

الفصل الثاني: الشرح والتعليق على المتن

من

63

أو في الجملة من أصل ما به يدين؛ فإذا دان الله تعالى بما يجب من هذا في الجملة إلا أنه لعدم قيام الحجة عليه بحرمة ما ركبه لم يهتد إلى حكمه، فأتاه غير عمل منه للمعصية؛ وإنما وقع منه لقصور علمه، وكذلك إن أخذ فيه بفتيا مَن دله على غير عدله، لا مقلدا له على حال، ولا مدعيًا على الله فيه بمحال؛ لكونه فيه على غير استحلال، ولا مُهملا لما عليه اعتقاده فيه على الخصوص أو في الجملة إلا لعذر ـ كما سبق في مثله مقال؛ فيكون للفتيا في هذه المقام لباطلها حكم لا شيء، فكأنها لم تكن في الأحكام، سواء أكان ذلك خطأ المفتي على ما يعذر به أم يلام، فقابل ذلك على حجره، وإن لم يكن هذا من عذره إلا أنه ما لم تقم الحجة عليه به وهو غير مقصر في الواجب من عقيدته، ففي قول الشيخ أبي نبهان - رحمة الله عليه ـ في غير موضع من أجوبته) ما دل أنه يُحسِنُ ظنه في الله؛ يرجو أن لا يهلكه من أجله هذا بشرط ما ذكرناه من التزام طريق النجاة في عقيدته، وقد صرح في وفي غيره من جوابه؛ لوجود الاختلاف في هذا وبابه، وقوله صحيح، وآثار الشيخ أبي سعيد الله تشهد له بصوابه، وكفى بهما قدوة لمن أراد الله به الهداية، وبآثارهما نورًا يهدي كما له هو أهل، وبحمده نتوسل إليه أن ينقذنا من الجهل، وبمحمد وآله عليهم أفضل الصلاة والسلام».

(1) الخليلي، سعيد بن خلفان (المتوفى: 1286 هـ)، تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان، تحقيق حارث بن محمد بن شامس البطاشي، مكتبة الشيخ محمد بن شامس البطاشي للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى: 1431 هـ / 2010 م، ج 2 ص 75 - 77 (بتصرف قليل).