غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ
الجزء ١ · صفحة ٦٤64
غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ
الاليمن
فإن قال: أرأيتُم إن أقام على ولايتهم وشهد بالعدالة لهم على ما كانوا عنده قبل ذلك مع اختلافهم، وصوَّبَ جميعهم؟
قيل له: هذا خطأ منك؛ فإن فعل معصية يركبها فقد نهاه الله عنها؛ لأنه قد جَمَعَ بين الأضداد، وقد ذم الله ل مَن ساوى بين أهل الصلاح وبين أهل الفساد، بقوله عل: أَفَتَجْعَلُ المسامِينَ كَالْمُجْرِمِينَ} [القلم: 35]، ثم قال: ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَارِ﴾ [ص: 28]، وقال تبارك وتعالى -: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن تَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاء تَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا
يَحْكُمُونَ} [الجاثية: 21].
الشرح
يَسألُ السائل عن حال المكلَّف إن أقام على ولاية المختلفين وجعلهم جميعًا في الولاية وصوّبهم جميعًا، أيجوز له هذا الفعل منه بعدما تيقن الخلاف بينهم؟
فبين له الشيخ المصنف الحق في فعله هذا؛ فقال له: (قيل له: هذا خطاً منك): أي إن هذا المكلف الذي يجعل جميع المختلفين
في منزلة واحدة من الولاية عنده وفي منزلة واحدة من الصواب؛ مخطئ في فعله هذا، وفعله خطأ مجانب للصواب.