غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ

الجزء ١ · صفحة ٦٥

الفصل الثاني: الشرح والتعليق على المتن

مسائل

ومن هنا يتبيَّن لنا أن اختلاف المختلفين إنما هو في الدين، لا في مسائل الرأي والاجتهاد، وذلك أن الإمام ابن بركة خطأه في ذلك وعنفه على فعله هذا، والأصل الذي يقول به هذا الإمام وغيره من علمائنا أن لا تعنيف في مسائل الرأي الاجتهادية، فلكل نظره ورأيه ما دام يصدر عن دليل شرعي معه.

بينما هناك. من الأحداث ما لا يمكن أن يكون الجميع فيها مصيبا، وقد نص ابن بركة نفسه على هذه الأحداث في موضع قريب سيأتي لاحقا في هذا الكتاب ـ إن شاء الله تعالى ـ، إذ يقول هناك: … الحوادث على ضربين؛ فضرب منها يكفر به فاعله، ويُجمعُ المسلمون على البراءة منه به ويلزمه البراءة من أهل العلم بحكمه … والضرب الآخر من الحادث كلُّ ما اختلف أهل الحق فيه فتنازعوا حكمه؛ حتى يؤدي ذلك إلى تخطئة بعضهم بعضا، ولا يجوز أن يكونوا هذا الاختلاف والتخطئة منهم لبعضهم بعضا أن يكونوا مصيبين،

مع

وأن اسم العدالة يجمعهم، والولاية ثابتة لجميعهم)

ونحن قد شرحنا ما يلزم المكلف في مسائل العبادات من البحث عن المعبر والعمل بما فيه السلامة له في دين ربه - تبارك وتعالى ـ، ويكون به مؤدِّيًا للفرض الذي قامت عليه الحجة به.

فإن فعل معصية يركبها فقد نهاه الله عنها؛ لأنه قد جَمَعَ بين الأضداد): أي إن هذا المكلف الذي يجمعُ المختلفين في مسائل الدين في منزلةٍ واحدةٍ من الولايةِ والصواب فَعَلَ معصية نهاه الله تعالى عنها.

(1) ابن بركة، كتاب المبتدأ، ص 19 - 20.