غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ

الجزء ١ · صفحة ٦٦

66

غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ

جمعك فإن سأل: ما هذه المعصية التي وقعت فيها، قيل له: هي الأضداد المختلفين في الدين في منزلة واحدة من الولاية والصواب

ذلك. والله تعالى لا يرضى التسوية بينهم في

في

فإن طالب هذا المكلف بالدليل الدال على أن هذا الجمع لهم منزلةٍ واحدةٍ في الولايةِ والصواب معصية نهى الله تعالى عنها. أجابَ الإمامُ المصنِّفُ عن ذلك بقوله: (وقد ذم الله كل من ساوى بين أهل الصلاح وبين أهل الفساد، بقوله ول: ﴿أَفَنَجْعَلُ المسلمين كالمُجْرِمِينَ﴾ [القلم: 35]، ثم قال: {أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَارِ) [ص: 28] وقال تبارك وتعالى: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن تَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاء تَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا

يَحْكُمُونَ) [الجاثية: 21].).

أي إن خلافهم في مسائل الدين لا يحتمل صوابهم جميعا، بل لا بد فيهم المصيب، والمخطئ، والمصيب في مسائل الدين من وافق الحق بالدليل القطعي، فهو سالم مأجور، والمخطئ هو من خالف الحق ودليله القطعي؛ فهو فاسق منافق ضال، والله لا يرضى أن يكون الموافق للحق والفاسق في منزلة واحدة، فقال: ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنَا كَمَن كان فَاسِقاً لا يَستَونَ﴾ [السجدة: 18]، ويقول: {فَإِن تَرْضَوْا

عنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَسِقِينَ} [التوبة: 96].