غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ

الجزء ١ · صفحة ٧٣

الفصل الثاني: الشرح والتعليق على المتن

ايتد

73

فإن قال: فلِمَ أو جبتُم عليه السؤال والبحث عن حكم ما اختلفوا

فيه؟ ولَمْ يكن الشكوتُ عن طلب حكم الحوادث أولى به؟

قيل له: لما كان الله - تبارك وتعالى - قد تعبَّده بما شاء من دينه وافترض عليه طاعات ألزمه أداءها، لا يصل إلى علم المفروض عليه منها إلا بالرجوع فيها إلى أهل العلم بها؛ قال الله ـ تبارك وتعالى ـ: وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِيَ إِلَيْهِمْ فَسَتَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لا تعلمونَ} [الأنبياء: 7]، وقال: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَبِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: 180 - 181]، فلما كان هذا الضعيف لا يعلم بيان ما تعبده الله به من الفرائض، والدعاء بالأسماء الحسنى، واجتناب أسماء يُلحِدُ فيها من دعاه بها علمنا أن عليه أن يطلب من أمره الله باتباعه من جملة هؤلاء

المختلفين.

ويدلّ على هذا أيضا ما كان الناس عليه في صدر الإسلام، وفي أيام أبي بكر وعمر - رحمهما الله ـ على حالٍ واحدة يتولى بعضهم بعضا، بما ظهر من صلاحهم وسترهم إلى أن حَدَثَ الاختلاف بينهم في قتل عثمان وبعده، فقال قوم: قُتِلَ عثمان مظلوما، وقالت فِرقة (1) أخرى: قُتِلَ وهو مستحق للقتل، وقال آخرون يُرجى أمره وأمر

(1) كتب الناسخ أعلاها: نسخة طائفة. (الشيباني).