غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ

الجزء ١ · صفحة ٧٦

76

غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ

لزمه حينها أن يتخير منهم من أمره الله تعالى بسؤاله، فيخصه

بالسؤال؛ حتى لا يقع في المحذور.

ثم استطرد الإمامُ المصنِّفُ في ذكر الشواهد العملية من سلف الأمة في تتبعهم وتحريهم من يقلدونه أمر دينهم، ومن يسألونه عما يلزمهم، فذكر حال الناس في خلافتي أبي بكر وعمر من الولاية والانسجام والعدالة والرضا، ثم حَدَثَ ما حَدَثَ في خلافة بن عفان مما أدى إلى قتله في بيته في وسط المدينة على مسمع ومرأى من الصحابة.

عثمان

وما كان من الناس من الاختلاف في حاله وقتله، ونظرًا إلى أن الناس بعدهم لا يعلمون تفاصيل هذه القضية وهم مأمورون بسؤال من يعبر لهم ما يلزمهم في دين الله تعالى وكان المعبرون أنفسهم هم أهل الخلاف في هذه القضية وما بعدها، فكان لا بد للضعيف من التحري عمن يلزمه سؤاله، وحتى لا يُضله المسؤول بما لديه من اعتقاد في هذه القضايا؛ فلا بد للضعيف من السؤال عن هذه القضية؛ ليستبين فيها الحق، ثم ينشد أهله، ويبحث عنهم ليسألهم عما يلزمه

السؤال عنه في دينه، مما يكون به سالما عند الله الا الله.

فهذا وجه إلزام العلماء - في رأي ابن بركة ـ المكلف الضعيف البحث عن حكم الأحداث المختلف فيها بين المختلفين؛ ليستبين له وجه الحق، ثم يبحث عن أهله الذين أمره الله تعالى بسؤالهم عما

لا يعلم من الدين.