غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ
الجزء ١ · صفحة ٧٧الفصل الثاني: الشرح والتعليق على المتن
77
وکندري
فإن قال: فأخبروني عمن ينشأ في عصر تأخر عن عصر أهل الأحداث المختلف فيها؛ هل ألزمه الله علم شيء من ذلك، وكلَّفه
معرفة حكم الأحداث ومنزلة أهلها؟
قيل له: الناشئ في عصر سبقه أهل الأحداث، فلم يدركهم ولم يدرك عصرهم؛ لا يخلو أن يكون وجد الناس في عصره الذي نشأ فيه متفقين على حكم واحد في أهل الأحداث المتقدمة التي سبقته أو وجدهم مختلفين، فإن وجدهم مجمعين على حكم واحدٍ في الحدث الذي بلغه بيانه فإجماعهم حجة له، وعليه التسليم لهم والموافقة لهم فيما اجتمعوا عليه من دين الله، وإن وجدهم مختلفين فعليه السؤال عما اختلفوا فيه، كما قلنا فيما تقدم من كلامنا.
(1)
الشرح
الأحداث
يسأل السائل عن المكلف الذي ينشأ في غير عصور المختلف فيها، وعصور الفتنة التي نقعت بين الناس، واختلف من بعدهم في المحق فيها والمبطل، فهل ألزمه الله تعالى معرفة تلك الأحداث وتفاصيلها، ثم معرفة منزلة أهلها؟
فكان جواب الشيخ ابن بركة عليه جوابًا مفصلا
يرفع عنه هذا
الحرج الذي يجده، فقال له الناشئ في عصر سبقه أهل
(1) كتب الناسخ أعلاها وفي نسخة: فاجتماعهم. (الشيباني).