غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ

الجزء ١ · صفحة ٧٨

VA

غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ

الأحداث، فلم يدركهم ولم يدرك عصرهم؛ لا يخلو أن يكون وجد الناس في عصره الذي نشأ فيه متفقين على حكم واحد في أهل الأحداث المتقدمة التي سبقته، أو وجدهم مختلفين): أي إن المكلف الناشئ في عصر الأحداث الفتن المختلف غير عصر فيها بين الناس، فهو لم يدرك العصر ولا الأحداث ولا الخلاف ولا المختلفين، وإنما جاء بعدهم بعصور مثلا؛ فهذا لا يخلو

حاله من وضعين

إما أن يجد الناس في عصره الذي نشأ فيه متفقين مجمعين على موقف واحدٍ يقفونه تجاه تلك الأحداث السابقة، أو يجدهم مختلفين فيها.

فإن وجدهم مجمعين على حكم واحد في الحدث الذي بلغه بيانه؛ فإجماعهم حجة له، وعليه التسليم لهم والموافقة لهم فيما اجتمعوا عليه من دين الله: أي يعمل بما أجمعوا عليه، فإجماعهم حجة له في عمله هذا، وحجة عليه إن خالف إجماعهم، فليس له حينها إلا التسليم لما أجمعوا عليه من أمور الدين، فما كان الله ليجمع أمة محمد على ضلالة.

وإن وجدهم مختلفين فعليه السؤال عما اختلفوا فيه كما قلنا فيما تقدم من كلامنا أي إن هذا المكلَّف إن وجد الناس في عصره مختلفين في الأحداث السابقة ومنازل أهلها؛ فيلزمه حينها السؤال

عن الحق فيها ـ كما سبق ..