غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ
الجزء ١ · صفحة ٧٩الفصل الثاني: الشرح والتعليق على المتن
الالحصري
79
فإن قال: وَلِمَ قلتُم أن عليه أن يصدقهم فيما أخبروه به من حكم الأحداث، وله أن يقلدهم فيما حكموا به إذا كان متبعا غير بصير
ولا عالم؟
قيل له: التقليد على ضربين أحدهما لا يجوز مما يكون الحق فيه في واحدٍ من أقاويل المختلفين؛ لأن الله - تبارك وتعالى ـ إذا تعبد بذلك أو بشيء منه نَصَبَ له الأدلة عليه، وقد نهى الله ـ تبارك وتعالى ـ عن التقليد في ذلك، وذم من قلد فيه كنحو قوله: {بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا ءَابَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى عَاثَرِهِم مُهْتَدُونَ * وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتَرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا ءَابَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى
اثَرِهِم مُقْتَدُونَ} [الزخرف: 22 - (23)، ونحو ذلك من القرآن.
والوجه الآخر من التقليد مما لم ينصَّ الله عليه في ظاهره حكمًا يدل عليه ولا على مراد الله فيه، ولم ينصب عليه دليلًا من كتاب ولا سنة ولا إجماع من الأمة، وردَّ حكمه إلى العلماء ليجتهدوا في طلب حكمه ويستخرجوا حكم الله منه، نحو الأروش والقيم ومتعة المطلقة) على زوجها إذا طلقها قبل أن يدخل ولم يكن فَرَضَ لها صداقها، ونحو ذلك مما يجوز فيه التقليد، ويُرْجَعُ فيه إلى قول أهل العلم لعدم النصّ عليه والدليل على حكمه.
(1) كتب الناسخ أعلاها نسخة الزوجة. (الشيباني).