غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ
الجزء ١ · صفحة ٨٠80
غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ
الشرح
يسأل السائلُ عن العلة في إلزام العلماء المكلف الضعيف أن (عليه) أن يصدّق العلماء فيما أخبروه عن الحق في الأمور المختلفة فيها ومنازل المختلفين، بينما يقال في تقليدهم في حكمهم: إن (له) أن يقلدهم فيما حكموا به ما دام متبعا غير بصير بنفسه ولا عالم قادر على النظر والحكم، أي ما علة التفريق بين تصديقه لهم، وتقليدهم فيما حكموا، فقلتم في الأول (عليه)، وفي الثاني (له)؟
وهذا سؤال يدلُّ على مزيدِ حرص من السائل في الاستزادة من
فأجابه
العلم؛ إذ يسأل عن علة الإلزام في الأول، والتخيير في الثاني، الإمام المصنّف بأن أصل المسألة يعود إلى نوع الموضوع الذي يُقلّدهم فيه هل هو من المنصوص على حكمه فليس له إلا ذاك الحكم المنصوص، أو مما مرد حكمه إلى استنباط العلماء، فيختلفون في حكمه لتباين أفهامهم ومآخذهم وأنظارهم، لذلك قال له المصنف ابن بركة مجيبا عن سؤالهم ما نصه:
التقليد على ضربين؛ أحدهما لا يجوز مما يكون الحق فيه في واحدٍ من أقاويل المختلفين؛ لأن الله - تبارك وتعالى ـ إذا تعبد بذلك أو بشيء منه نَصَبَ له الأدلة عليه، وقد نهى الله - تبارك وتعالى ـ عن التقليد في ذلك، وذم ذلك، وذم من قلد فيه): أي إن التقليد على ضربين ـ أي: نوعين ـ باعتبار موضوعه وحكمه، فأوّلُ النوعين: ما كان الحق فيه واحدا لا يتعدد، وقد نص الله تعالى على حكمه في كتابه نصا صريحًا