غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ
الجزء ١ · صفحة ٨١الفصل الثاني: الشرح والتعليق على المتن
81
لا خلاف فيه، ولم يترك أمره لأنظار العلماء واستنباطهم، بل نَصَبَ الحكم فيه وتفرد به الله، ولم يجعل لأحد المجال أن يخوض فيه،
6
كمعرفة التوحيد في الأصول، وقسمة الميراث والكفارات ونحوها في الفروع، فهذا النوع من التقليد منهي عنه مذموم، ومذموم فاعله، وقد
نعى الله تعالى على المقلدين فيه في غير ما آية من كتابه العزيز. والوجه الآخر من التقليد مما لم ينص الله عليه في ظاهره حكما يدل عليه ولا على مراد الله فيه، ولم ينصب عليه دليلا من كتاب ولا سنة ولا إجماع من الأمة، ورد حكمه إلى العلماء ليجتهدوا في طلب حكمه ويستخرجوا حكم الله منه): أي والنوع الآخر من التقليد هو ما لم ينص الله تعالى عليه حكما ظاهرا، ولم
:
ينصب عليه دليلا في الكتاب أو سنة النبي صلى الله عليه وسلم ولا في إجماع الأمة الإسلامية، وجعل مرد حكمه إلى نظر العلماء في الزمان النازل فيه، فالعلماء يجتهدون في استنباط حكم الله تعالى فيه ومراده منه، وهنا قد تتباين أقوالهم وتختلف أحكامهم لأسباب كثيرة، فللضعيف تقليدهم فيما ذهبوا إليه من الأحكام غير المنصوص عليها نصا صريحًا، فهذا التقليد مما يجوز، بل وهو مأمور به في آيات الكتاب العزيز؛ نحو قوله تعالى: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ منهمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لا تَبَعْتُمُ الشَّيْطَنَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء: (83]، وقوله تعالى: ﴿فَسْتَلُوا أَهْلَ الذِكرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 43]، فأوجب علينا سؤالهم
عما لا نعلم.