غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ

الجزء ١ · صفحة ٨٣

الفصل الثاني: الشرح والتعليق على المتن

83

فأكَّد له الشيخ المصنف أن اختلاف الصحابة أيضا لا يخرج عن هذا التقسيم وذينك، الضربين فقال له: (الاختلاف الذي كان بينهم وجرى منهم كان على ما ذكرناه أي إن اختلاف الصحابة الذي جرى فيما بينهم وكان منهم لا يخرج عما ذكرناه لك سابقا من ضربي المختلف فيه، مما يكون الحقُّ فيه واحدا، ومما يتعدَّدُ الحق فيه بحسب اختلاف أنظار المختلفين فيه من أهل العلم والاجتهاد والرأي.

(وذلك أنهم اختلفوا في أشياء؛ فمنه من قَتَلَ بعضهم بعضًا عليها، وبَرِئَ بعضهم من بعض، ولعن بعضهم بعضا، وسفكوا عليه الدماء؛ فعلمنا أنهم مع اختلافهم هذا لا يجوز أن يكونوا جميعًا مُحِقِّين، وأن المصيب للحق في ذلك البعض دون الكل): أي مما اختلفوا فيه ما قتل بعضهم بعضا، وبرى بعضهم من بعض، ولَعَنَ بعضهم بعضا، وسفكوا عليه الدماء في موقعة الجمل وصفين والنهروان، والاختلاف الذي يجرُّ إلى هذه الأمور وهذه النتائج النهائية؛ لا يكون فيه الحقُّ عندهم إلا واحدا لا يتعدد، وإلا لما تجرأ أحد منهم - وهم أعلم الناس بكتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم مع قربهم بعهده صلى الله عليه وسلم ـ على فعل ذلك في إخوانه، ولكنهم رأوا أن المبطل ظالم متعد لحدودِ الله تعالى لا يسعه التأويل الذي تأوله، فأنزلوه حيث نَزَلَ من البراءة، وأنزلوا به ما يستحقه من القول والطعن والقتل، مما لا يسعهم غيره في دين يسعهم غيره في دين الله تعالى، وهم المؤتمنون عليه، والقائمون بحدوده

-