غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ

الجزء ١ · صفحة ٨٤

??

غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ

فكان هذا الفعل منهم دليلاً صريحًا أن الحق عند بعضهم، والبعض الآخر مبطل معتد ظالم خليعُ الدين والنصرة والولاية، فحكموا عليهم بما يستحقون، وبقي البحث عن المصيب منهم والمخطئ؛ لأن الكل يدعي الحق على صاحبه.

والوجه الآخر من الاختلاف الذي كان منهم نحو اختلافهم في المشتركة، ونفقة المطلقة ثلاثا، والكلالة، وما جرى هذا المجرى لم

بعضا

يَبْرَأ بعضهم من بعض على اختلافهم فيه، ولا خَطَاً بعضهم عليه، بل كانوا يدينون لولاية بعضهم لبعض عليه): أي والنوع الآخر من الاختلاف الواقع بين صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ما كان للرأي فيه مجال واسع، رحِبٌ كاختلافهم في حكم المشتركة، ونفقة المطلقة البائن طلاقها، وفي مسألة الكلالة في الميراث، ونحو هذا مما يجده المطالع لآثارهم وأخبارهم، وهذا النوع لم يبرأ بعضهم فيه من بعض، ولا خطاً بعضهم بعضا عليه، ولسان الحال خطاً

والمقال: هذا قولي صواب وهو محتمل الخطأ، وقولُ غيري وهو محتمل الصواب فلم يجرِ بينهم تفسيق ولا قطع عذر، بل كانوا متراحمين متحاملين موسعين لبعضهم، كما وصفهم الله تعالى بقوله: (رُحَمَاء بَيْنَهُمْ} [الفتح: 29]، بكل ما تحمله كلمة الرحمة من المعاني، وكما وصفهم بقوله تعالى: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: 54]؛ أي: بلغوا من التواضع لبعضهم والتراحم والتنازل إلى مرحلة

استحقوا بها هذا الوصف الدقيق العميق.