غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ

الجزء ١ · صفحة ٨٦

غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ

الالتين

6214 -

86

فإن قال: وَلِمَ قُلتُم أنَّ له أن يُقَلّد هذه الفرقة دون غيرها؟ وَلِمَ كانت أولى بالصواب من غيرها؟

قيل له: إن الله - تبارك وتعالى - لما جعل الحق في أمة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وجعلهم شهداء على الناس بقوله: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) [البقرة: 143]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أُمتي لا تجتمع على خطأ»، فأمننا الله تبارك وتعالى ـ ورسوله من أن يكون الحقُّ يخرج من أيديهم جميعًا، ثم وَجَدْنا فيهم السُّرَّاق والزناة والقَذَفَةَ وسُرَّابَ الخمور، ونحوهم، فعلمنا أن الحق في أيدي بعض دون الكل، وأن معنى قول الله - تبارك وتعالى -: جَعَلْنَكُمْ) مخصوص في البعض دون الكل، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أُمتي» يعني أهل الحق والقوام بالشريعة من أهل الاستقامة.

وإن كان ذلك كذلك؛ فقد يجوز أن يكون هؤلاء المحقين الأكثر منهم، ويجوز أن يكونوا الأقل، ولم يخرج الحق من جميعهم ولله الحمد والمنة -، وإذا كان الحقُّ لا يخرج عنهم وكانوا مع ذلك مختلفين، وطَلَبَ هذا المسترشد الحق؛ فلا بدَّ إِن طَلَبَ

(1) أخرجه الإمام الربيع في مسنده»: أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما كان الله ليجمع أمتي على ضلال، انظر: مسند الربيع بن: باب في الأمة أمة محمد صلى الله عليه وسلم، رقم الحديث: 39.