غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ
الجزء ١ · صفحة ٨٧الفصل الثاني: الشرح والتعليق على المتن
87
[الفرقة المحقة) واستدل عليها لَمْ يُعْدَمها (2)، فإذا وجدها لم يجب عليه إلا أن (3) يقلّدها فيما كان طريقه طريق السمع من نقل الأخبار وتفسيرها، والحكم بها على أهلها؛ إذ كانوا هم الحجة له وعليه.
الشرح
يسأل السائل عن العلة في إيجاب العلماء على المكلف تقليد الفرقة المحقَّة مع أن الخلاف قائم بينها وبين غيرها من الفرق، والكل يدعيه، ولم كان الحق والصواب عند هذه الفرقة التي تأمرونه
بتقليدها دون غيرها من الفرق المختلفة في تلك الأحداث.
هذا سؤاله، فأجابه الشيخ الإمام بتأصيل هذه المسألة من جذورها؛ ليكون على بينة من أمره في هذه القضية؛ لأنها مما تزلُّ به الأقدم
الثابتة فكيف بالمتزلزلة، فقال له في جوابه:
(إن الله - تبارك وتعالى ـ لما جعل الحق في أمة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وجعلهم شهداء على الناس): أي إن الله - تبارك وتعالى - جعل الحق محصورا في أمة محمد صلى الله عليه وسلم لا يخرج عنها؛ لأنه نصبهم شهداء على الناس جميعًا يوم القيامة، ولا يكون الشهداء على الناس إلا أهل العدالة والوفاء بالدين، وهذا متحقق في أمة محمد بلا ريب.
(1) زيادة يقتضيها السياق، فينظر فيها. (الشيباني).
(2) كتب الناسخ أعلاها نسخة: أن يعرفها. (الشيباني). (3) وردت في الأصل مرسومة هكذا عليه الآن، والصواب ما أثبتُ. (الشيباني).