غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ

الجزء ١ · صفحة ٨٩

الفصل الثاني: الشرح والتعليق على المتن

89

غير معصومة من الفواحش والموبقات فلا عصمة إلا للأنبياء

عليهم الصلاة والسلام.

ومن هنا نقول: هل هؤلاء مشمولون ومعنيون في قوله تعالى: جَعَلْنَكُمْ، وفي قوله رسوله: «أُمتي»؟ قطعا لا؛ لأن الله تعالى لا يرضى عن القوم الفاسقين فكيف ينصبهم شهداء على الناس يوم القيامة وهذا حالهم والنَّبيُّ صلى الله عليه وسلم تبرأ من كثير من الأعمال التي يعملها بعض من أمته، فلا يقال أبدًا إنهم يشملهم

خطابه السابق.

(وإن كان ذلك كذلك؛ فقد يجوز أن يكون هؤلاء المحقين الأكثر منهم، ويجوز أن يكونوا الأقل، ولم يخرج الحق من جميعهم ـ والله الحمد والمنة -): أي إذا ثَبَتَ أن في الأمة المحقين المقصودين في الخطابين الشرعيين، وفيها المبطلين المقترفين لكبائر الذنوب؛ فيجوز أن يكون كلّ من الفريقين أكثر من الفريق الآخر، أي جائز أن يكون المحقون هم الأكثر، ويمكن أن يكون المبطلون هم الأكثر وهكذا، مع أن النصوص الشرعية السابقة تقطع أن الحق في هذه الأمة لا يزال أبدا أي لم يخرج من أيديهم، ونقطع أن الحق لا يكون في أيدي المبطلين المقترفين لكبائر الذنوب، المصرين عليها، وإنما في أيدي المحقين دائما وأبدا، وأنهم المقصودون بـ (الشهداء) في الآية الكريمة، وبـ (الأمة) في الحديث النبوي الشريف.