غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ
الجزء ١ · صفحة ٩٠90
غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ
(وإذا كان الحق لا يخرج عنهم، وكانوا مع ذلك مختلفين، وطَلَبَ هذا المسترشد الحقِّ؛ فلا بدَّ إن طَلَبَ [الفرقة المحقة] واستدل عليها لَمْ يُعْدَمُها أي إن أثبتنا بالأدلة القطعية أن الحق لا يزال في هذه الأمة قطعًا، ولا يخرج من أيديهم جميعا إلى يوم القيامة، وقد ثبت أيضا عندنا اختلافهم في قضايا لا يكون فيها الحق إلا واحدا لا يتعدد، فكان منهم المحق المصيب والمبطل المعتدي الظالم، والنبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا عما سيحدث في أمته وما سيكون منهم حينما قال: ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلهم إلى النار ما خلا واحدة ناجية، وكلُّهم يدعي تلك الواحدة»)، ويقول: هلكة أمتي على يدي غلمة من قريش» (2).
فلا بد لهذا المكلَّف المسترشد الباحث عن الحق والصواب في دينه أن يبحث عن الفرقة المحقة - نقول ذلك على مذهب المصنّف ـ، فإن
بحث وأخلص في ذلك لم يُعدمها ولن تفوته ـ إن شاء الله تعالى ـ. أما إن كان لا يريد الحق، ولم يخلص في طلب الفرقة المحقة، واكتفى بجعل الجميع في الحق سواء بنصوص عامة لا يلتفتُ إلى مخصصاتها، فينصبها أدلة على جعلهم جميعا في الولاية، وللحق مصيبين، وللدليل متأوّلين، وأقرَّ الجميع على ما فعل؛ فهذا لن يوفق إلى الحق والرشاد، والله وحده المستعان.
(1) مسند الربيع بن حبيب باب الأمة أمة محمد صلى الله عليه وسلم، رقم الحديث: 41. (2) أخرجه البخاري، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: هلاك أمتي على يدي أغيلمة سفهاء»، رقم
الحديث: 7058.