غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ
الجزء ١ · صفحة ٩٢92
البدن
غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ
فإن قال: فإذا عرف أهل الحق وكان فيهم، وربا بينهم، ونشأ فيهم، وعَلِمَ أنهم محقون دون من خالفهم من فرق الأمة، وعلم خطأ سائر مخالفيهم، وذهابهم عن القصد وسوء السبيل، وأن هذه الفرقة هي المصيبة للحق الذي تعبد الله به عباده، ووفقهم للهدى والصواب، ثم سمع بأحداث كانت قد تقدمت وسبقت أيامه وأيام منشئه بين أهل هذه العصابة المحقة، وجَرَتْ بين أئمتهم، وتداعت () أخلاقهم الحُكْمَ فيه وفيما جرى بين أسلافهم؛ هل عليه أن يسأل عن ذلك أو يبحث عنه حتى يعرف صحة الحكم به؟ أو يسعه الإمساك والسكوت ولا يسأل أئمته وأسلافه من الاختلاف، مع علمه بالدعاوى التي
عما جرى بين
يجدها بين أهل عصره فيما جرى بينهم؟
قيل له: قد قلنا فيما تَقَدَّمَ مِنْ كتابنا أنه لا يخلو مِنْ أن يكون
أو
وَجَدَ أهل دعوته على حكم ذلك الحدث والاختلاف مجتمعين مختلفين؛ فإن وجدهم مجتمعين عليه وعلى الرضا بحكمه والديانة الله به؛ فعليه التسليم لهم، والانقياد والرضا بقولهم، والاتباع لأهل الحق؛ إذ كانوا أهله، وكان الحق في أيديهم، وهم الحجة له وعليه. وإِنْ وَجَدَهُم مختلفين في حكم الحادث الذي تقدمه وتقدمهم، وكُلُّ فرقة منهم تدَّعي أن الحق ما تقوله دون ما يقوله مخالفوها؛ كان عليه النظر والطلب لأحد هاتين الفرقتين مصيبة للصواب، دون
(1) التداعي هنا من الدعوى، أي: قال كل فيها بدعواه. (الشيباني).