غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ

الجزء ١ · صفحة ٩٥

الفصل الثاني: الشرح والتعليق على المتن

95

بينهم ونشأ بين ظهرانيهم مختلفين في حكمهم على الأحداث التي سبقتهم، وفي منازل أهلها وكلُّ فِرقةٍ من المختلفين فيهم يدعي الصواب والحق عند أسلافه، فيجب على هذا المكلف أن الصواب عند مَن مِنَ الفريقين، وعليه النظر والبحث والطلب حتى يقف على فرقة أهل الحق والصواب ما دام الحال أن يدعي كلُّ فريق

منهم

الحق هو الذي معه، والباطل عند مخالفه.

يتحرى

(فلما كان الحقُّ في أيديهم جميعًا قبل الاختلاف ثم اختلفوا؛ فقد علمنا أنهم جميعًا لا يجوز أن يكونوا جميعًا مُحِقِّين، ولما دَلَّ الدليل على أن أحد هؤلاء مصيب؛ وجب أن يكون مخالفهم مخطئًا ما وقد ذهب عن الصواب): وقلنا بوجوب البحث والطلب عليه في هذا الحال، لما تقدَّم من حالهم قبل الاختلاف، وما ثبت أن الحق عندهم جميعا قبل الاختلاف، ولما اختلفوا وكان الحقُّ باقيًا فيهم لم يخرج من أيديهم جميعا، وكان الواجب على هذا المكلف أن يتحرى الحق ويتبعه، فوجب عليه أن يبحث عنه وعن أهله من الفريقين؛ إذ بعد وقوع الاختلاف بينهم لا يجوز أن يكونوا جميعا محقين، فدل وقوع اختلافهم على أن فيهم المحق المصيب، وفيهم أيضا المبطل المخطئ البعيد عن الصواب، فمن هاهنا وجب على أن يبحث عن الفرقة المحقة ـ هذا المكلف الناشئ في غير عصرهم الإلزام على مذهب ابن بركة في المسألة ـ؛ ليقول بقولها ويدين بديانتها الله تعالى ولا يجوز له بعدما بلغه الخلاف أن يبقى هكذا

عائما متذبذبا.