كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١٩لم يبلغنا مثله عن الفراعنة والأكاسرة والقياصرة والجبابرة. وبلغنا أنه عوتب على ما يفعله عسكره من الفساد والخراب، وهو شاهد كما يراهم ولا ينهاهم، بل قد يأمرهم به، فتلى قوله تعالى: ﴿واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان، وما كفر سليمان ولكن الشياطين﴾. وكان عدو الله على حمار جاء به من مصر، إذا مشى عدت الخل معه، وإذا عدا سبق الخيل. وبلغنا أن أبا القاسم يزيد بن مخلد رحمه الله، لما بلغه ما خرب على يد أبي يزيد وقد ذكر قومنا، فقال: لقد فتح فيهم أبو يزيد بابا إلا أنه لم يحسن السيرة. وبلغنا أنه مر بعسكره على مدينة قابس فنظر إلى غابة وقومها بكسر درهم، وأمر أصحابه بالنهب والأكل والفساد والخراب ومكث عليها زمانا كذلك، فلما أراد الانصراف قوم الغابة مرة أخرى، فجعلها درهما، فصار يطالب أهل قابس فيما زاد على التقويم الأول. وبلغنا أنه نزل بالساحل، فأخذ أهل عسكره صبيتين جميلتين، فجاءته أمهما تشكو إليه، فقالت له: يا شيخ إن الغزابة سبوا لي ابنتين، وهما حرتان، وغصبوهما، فلم يجبها عدو الله بجواب، غير أنه قال: هل في افريقيا حرة؟، فخافت المرأة على نفسها فهربت ونجت بنفسها. وبلغنا أنه عدو الله، لا يبي كل ليلة إلا على أربعة أبكار. ثم إن أبا يزيد سار من القيروان يريد المهدية فحاصر بها المهدي زمانا طويلا، حتى نزل بالرملة التي باب المدينة، وبنى بحيال باب المدينة مصلى، وهو بها معروف يدعى مصلى أبي يزيد. ثم إن ابن المهدي قضى الله عليه الموت ورجع في مكانه ابنه اسماعيل ابن أبي القاسم بن المهدي، فسمع أهل العسكر بوفاة أبي القاسم وسروا بذلك غاية السرور واستبشروا وطمعوا في أخذ المدينة، وبشروا بموته أبا يزيد، فساءه ذلك وتراجع وتنكس طويلا. فقال له أصحابه: لم هذا؟، فقال: مات رجل أديل لنا عليه، وولي رجل فلا ندري أيدال له علينا أم يدال لنا عليه. قال: فزحف أبو يزيد فيمن معه إلى أحد أبواب المدينة، فضرب فيها، وكان اسماعيل عنده في العلم أن أبا يزيد، إذا ضرب في باب معروف من إحدى البابين فإنه يخيب، وإذا ضرب في الآخر فإنه يظفر، ووقع ضربه على باب الخيبة، وخيبه الله. وقالوا له من أعلى البرج: أخطأت يا شيخ!. قال: فوقع القتال بينهم حتى انهزم عدو الله أبو يزيد وكانت الدائرة عليه. /119/