كتاب سِيَر الأئمة وأخبارهم يحيى بن أبي بكر بن سعيد اليهراسني الوارجلاني أبو زكرياء

كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

وقد ذكروا أن ميمنة عسكره انهزمت، حتى انتهت الهزيمة إلى القيروان، ولم يشعر بذلك أهل الميسرة بسبب كثرة جنوده. ثم إن أبا يزيد سمع بأن أهل القيروان وثبوا على عامله عليها وحاصروه حتى أخرجوه، وقد دس إليهم الشيعي بالكتب في ذلك، فتراجع(1) أبو يزيد عن المهدية. فعندها انهزم عدو الله الهزيمة التي أصيب بها، فلما سمع اسماعيل بما فعل أهل القيروان بعامل أبي يزيد وأحس فيه التأخر وقيل أن اسماعيل خرج إليهم بخمسمائة فارس أو نحوها، خرج إليه وتبعه، فكانت عليه الهزيمة واستحر القتل في عسكر أبي يزيد. وبلغنا أن ما قتل بعضهم من بعض أكثر مما قتل منهم عدوهم. فلم يزل الشيعي في ساقتهم يقتلهم إلى أن انتهى إلى القيروان. فلما وصلوا إلى الموضع الذي بنيت فيه صبرة، قال أبو يزيد لأصحابه: اصبروا صبرة، فكر راجعا فلذلك سمي الموضع صبرة. قال: فخرج عليه أهل القيروان يقاتلونه فلما أخذته الغلبة ولى منهزما، وتبعه طائفة من خيل اسماعيل فأدركوه وقد تأثر من جروح فألقى بيده إلى أحدهم فقال له: خلصني!، فقال له الفارس: من تكون؟، فقال له: أبو يزيد، أنا أبو يزيد.

قال: فأخذه الرجل ومضى به إلى اسماعيل فلما مثل بين يديه قال الرجل لاسماعيل: إني أسرت هذا الرجل وزعم أنه أبو يزيد، وأنا لست أعرفه. قال: فدعى اسماعيل بمن يعرفه، فأخبره أنه هو، ثم دعى اسماعيل بالأطباء ليعالجوه، وقد أنفذته الجروح، لئلا يموت حيث أنه يريد أن يعذبه بأنواع العذاب، فقال له الأطباء: إنه لميت. قال: فلما علم بذلك اسماعيل من أمره أمر بسلخه وأخذوا في سلخه، فلما وصلوا إلى السرة مات عدو الله إلى النار وبئس المصير، فتفرقت عساكره ومضى كل في وجهته. ثم إن الفضل بن أبي يزيد، بعد موت أبيه، جمع على نفسه جمعا من أخلاط الناس، فلما رأى كثرة من اجتمع له، قصد إلى ظعائن مزاته، وفيهم أبو القاسم يزيد بن مخلد، وأبو خزر يعلى بن زلتان رضي الله عنه، فلم يشعروا إلا وعساكر الفضل تضرب أخيبيتها حولهم، وكانت عساكره في ثلاثين ألفا في صباح يومئذ، وقال لهم: ادفعوا إلى إخوتي من بني تيجرت، يريد أبا القاسم وأبا خزر ض. وذلك أن بني واسن وبني يفدن إخوة، وهم جميعا بنو تيجرت. فقال لهم الفضل: لم أقصدكم يا مزاتة، إنما قصدت إخوتي، فائتمرت /120/

(1) في الأصل: فتأخر.

١١٨ / ٢١٠