كتاب سِيَر الأئمة وأخبارهم يحيى بن أبي بكر بن سعيد اليهراسني الوارجلاني أبو زكرياء

كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

وصلا إلى سجلماسة فأخبرا بما أفتى به، فاصطلحوا بعدما كانوا يقتتلون، وحدث غير واحد من أصحابنا أن أبا الربيع وأبا يزيد مخلد ابن كيداد، خرجا ذات مرة سائرين في بعض حوائجهما، فصادفا بعض أهل الدعوة فاستضافهم فأخافوهما ولم يحسنوا ضيافتهما، فتلجلج في نفس أبي زيد شيء، وهو السبب الذي أهلكه أول مرة. ثم إنهما مرا بقوم من النكار، فاستضافهم فأضافوهما بأحسن ضيافة، فقال أبو يزيد لأبي الربيع: يا أبا الربيع، ألا ترى ما بين الرجال والرجال، فهل لك في الرجوع بنا إلى مذهب هؤلاء القوم؟، فقال له أبو الربيع: لست أريد الدنيا، ولو كانت مرادي، إذا لنلتها بعلمي. قال: فافترقا فرجع أبو يزيد نكاريا، وثبت أبو الربيع على مذهب الحق. وبلغنا أن أبا الربيع، توجه يريد افريقيا، فوجدها متغيرة راجعة إلى مذهب النكار، فلم يزل بهم حتى ردهم إلى مذهب الوهبية. وبلغنا أنه دخل خصا فوجد فيها سبعة أسرة منصوبة، وعلى كل سرير شيخ من شيوخ النكار، فقال له شيخ من شيوخهم، هاهنا يا أبا الربيع، ففسح له للجلوس، فقصد أبو الربيع نحوه، فأراد الطلوع إليه فوق السرير فلما طلع وكاد يستوي في الجلوس، عثر عليه عثرة ووقع على النكاري ووكزه بمرفقه فكاد يكسره، فقال له: كسرتك يا شيخ، وأوهم نفسه أنه لم يتعمد الوقوع عليه، فجرت بينهما مناظرات فغلبهم أبو الربيع وطردهم من تلك الأحياء قبل أن يتغذوا، وقد حضر غذاءهم، فأتبع أثرهم في افريقيا يطردهم أينما وجدهم ويردهم إلى الوهبية، حتى طهر افريقيا من آثار النكار. وبلغنا أنه توجه إلى جبل نفوسة، وكان الشيخ أبو القاسم البغطوري يوالي نفاثا قبل إحداث ما أحدث، ولم تقم البينة عند الشيخ على نفاث، فكانت على ولايته. فقال أبو الربيع لأهل منزله: شيخكم يوالي نفاثا، وأنتم توالون شيخكم، فكلكم نفاثية!. وبلغنا عنه أنه سألته عجوز عن براءة النكار، فقال لها: حسبتك يا أم فلان فقيهة في العلم ( … ) فقال لها: من لم يصب ما ينفق، فليصبح ويلعنهم، فكأنه أنفق جراب دراهم، وكان يفتي في مسائل الرخص كثيرا. وبلغنا عنه أنه طلب إلى عجوز خرقة ليرقع بها جبته، فأعطته /129/

١٢٧ / ٢١٠