كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٠خرقة منجوسة، فقال لها إنها نجسة، قال: فأخذها وانتزع من أطرافها شيئا ورمى به إلى العجوز وقال لها: خذي نجسك، فأخذ البقية لترقيع جبته. وبلغنا عنه أنه طلب إلى عجوز ماء ليشرب، فأعطته كوزا، فقالت: اشرب قليلا، قال: فأخذه وشربه كله، فلما أخذت الكوز منه وقد شرب الماء كله، قالت له: قلت لك اشرب قليلا وشربت كلا. قال لها: ما شربت إلا قليلا!، قال الله تعالى: ﴿قل متاع الدنيا قليل﴾. وعوتب ذات مرة على فتيا في مسائل الرخص للناس، فقال: بيني وبينهم النسيان. وبلغنا أنه دخل ذات مرة قسطالية، فرأى نساءها متبرجات مكشوفات، فقال: ما أكثر خدم هذا البلد، حملهن على أنهن لسن بحرائر. وبلغنا أنه شمر ذات ليلة، فوطيء برجل على شيء رطب، فقال: ما أكثر طعام هذا البلد!. وحدث غير واحد من أصحابنا أن أبا الربيع مر بريصة(1) فوجد فيها أربع فرق من الإباضية متدهنين متساترين، وذلك في أيام أبي الخطاب وسيم بن سنتن، فأمر القضاء والأحكام عند أبي الخطاب، وأمر الفتيا إلى النكار، والإمامة في صلاة رمضان إلى الخلفي والآذان إلى النفاثي. فلما قدم عليهم أبو الربيع، وجدهم مجتمعين على ما ذكرنا، وكان فيهم من الوهبية من ذكره كذلك، ثم أن أبا الربيع وجدهم في الحلقة فقعد في طرفها، وكان بجانبه رجل فأمره أبو الربيع أن يسأل عن سؤال استمسكه له. وسأل الرجل صاحب الفتيا، وهو النكاري، فلما سمع المسألة تعجب بالسؤال وتوقف في جوابه وتلعثم. فقال له أبو الربيع: أجب الرجل سؤاله، فألح السائل في السؤال، وأبو الربيع يقول: أجب الرجل سؤاله، فقال له النكاري: أجبه أنت!، فقال أبو الربيع للسائل: كيف سؤالك؟، فأعاد الرجل السؤال فأجابه وزاد فأجابه، فقدموه وجه الحلقة يسألونه، والنكاري متروك لم يسألوه بعد. وكان في الحلقة من أهل الدعوة من كره تساترهم، وتداهنهم. فسأل رجل أبا الربيع فقال له: ما تقول في النكار يا شيخ؟.
فقال: هم كفار!.
فقال له: ما تقول في الخلفية؟.
فقال: هم كفار!.
فقال له: ما تقول في النفاثية؟.
فقال: هم كفار!. /130/
(1) كذا في الأصل أورده صاحب الترجمة في الهامش برسم: بريضة، وقال أنه ربما يعني روضة (ص275 هامش1).