كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٢يقتلك إلا الجوع، فتغير تينون بعد ذلك، فابتلاه الله بالجوع، وكان ذلك في عقبه من بعده، فاستجاب الله فيه لأبي الخطاب. ولما مات أبو الخطاب قالت امرأة معافرية من ذرية أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح رضي الله عنه، وهي تندبه وتبكيه، قالت: لما مات أبو الخطاب مات الحق وبقيتم هاهنا، يا زواغة، ببطون كالأخرجة، وعمائم كالأبرقة وأحكام متعوجة. وبلغنا أن أبا الخطاب وأبا أيوب بن كلابة الزواغي، خرجا ذات يوم في بعض حوائجهما، فأبصرا ليلة القدر، فدعى أبو الخطاب وسأل لأمر آخرته، ودعى أبو أيوب أن يرزقه الله دنيا يصيب منها الآخرة. فقال له أبو الخطاب: ماذا تفعل يا أبا أيوب؟، كنا في موقف عظيم، فتتعرض للدنيا وذكرها؟، فقال له أبو أيوب: إن لم أنل بها الجنة فلا رزقنيها الله، وكانا جميعا في بريصة. ثم إن الله تعالى بسط الرزق على أبي أيوب، فاتسعت عليه الدنيا بأوسع ما يكون. وبلغنا أنه إذا جمع عرمة في الأندر ليدرسها بريصة، رآه من بجزيرة جربة، وأنه أطلق يده في ماله بالنفقة للوارد والصادر والغائب والحاضر، فإنا نرجوا أن ينال الآخرة من دنياه، كما سأل. وبلغنا أنه نزلت به رفقة ليمتاروا، ففتح لهم مطمورة، وهو الجب من القمح فلما بردت أنزل ابنه فيها لينظر ما فعلت، فلما دخلها الغلام، قال له أبوه: ماذا فعلت المطمورة يا بني؟، فقال الغلام: حسنت يا أبت، إلا .. فقال له أبوه: وما ذلك قمحها قمح الجنة!. وبلغنا أنه قال لابنه: اخرج أي بني فخرج الغلام، فأعطى منها لأهل الرفقة لكل واحد منهم ثمني ( … ) قمح لزادهم، وأنفق البقية من المطمورة حتى أتى على آخرها. وحدث بعض أصحابنا عنه أنه جاءته جماعة من مشائخ أهل الجبل في سنة شديدة بالمحل والقحط، وقد تمكن بالناس الجوع والهزال. فلما نظر إليهم أبو أيوب، وقد دهاهم أمر السنة، أنزلهم ومكثوا عنده شهرا يذبح لهم في كل ليلة كبشا، وكل يوم كبشا، وكان عدة ما ذبح ستين كبشا، بغير ما أنفق عليهم من الطعام. ثم إنهم سمعوا برخص الطعام في جزيرة جربة، فأرادوا أن يرسلوا ما معهم ليمتاروا منها، فأرسلوا إلى أبي أيوب أبا مسور يسجا بن يوجين /132/