كتاب سِيَر الأئمة وأخبارهم يحيى بن أبي بكر بن سعيد اليهراسني الوارجلاني أبو زكرياء

كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

قاد الجيوش لسبع عشرة حجة … ولداته إذ ذاك في تسعال

بفتح اللام في إنشاده من ولداته. فقال له أبو القاسم: نصبه(1) ينزله، إنما هو بكسر اللام، فقال القروي لأصحابه إن أبا القاسم لعالم كبير، فمن أنشد بفتح فهو ذم، لأنه أراد السدوات ومن كسر، أراد الأتراب والأقران. وكان أبو القاسم لما بلغ من العلم عظيم الدرجة رفيع الرتبة عند سلاطين القيروان. وبلغنا أن أبا تميم بعث إلى الحامة جيشا، وكان من عادته إذا سخط على قرية، أو مدينة أن يبعث مع جنده راية حمراء، فهي أمارة السخط على تلك القرية أو المدينة، وله أيضا راية بيضاء فهي أمارة لرضاه بعد السخط. فسمع أبو القاسم رحمة الله عليه أن أبا تميم بعث إلى الحامة جندا فيهم الراية الحمراء، وهو عالم بخبر الرايتين، فخرج مبادرا إلى القيروان، حتى وصل إلى أبي تميم. فلما دخل عليه سأله أبو تميم عن حاجته، فأخبره أبو القاسم عن حاجته واستعفاه عن الحامة، فعفى عنها فأعطى له أبو تميم الراية البيضاء، فأسرع بها أبو القاسم السير كي لا يسبقه العسكر إلى الحامة، فوافى أبو القاسم العسكر كما وصل إليها. فلما رأى العسكر الراية البيضاء، تنحو عن الحامة فتركوها. وكانت منزلة أبي القاسم عظيمة، وأبو تميم هو القائل فيه: يزيد بن مخلد لم تلد العرب مثله. وذكر أبو خزر، فقال: يغلي عالم ورع، وذكر أبا نوح سعيد بن زنغيل فقال: سعيد فقي مجادل. وبلغنا أن أبا القاسم رضي الله عنه دخل ذات مرة على أبي تميم فطلبه أن يريه سيف رسول الله ص ذا الفقار، فأمكنه منه وأراه إياه. فلما أخذه أبو القاسم رضي الله عنه وهزه بين يديه، رعد أبو تميم منه، ثم قال أبو تميم بعدما رد له السيف لبعض وزرائه: لم آمن على نفسي حين أمكنت أبا القاسم من السيف، حتى دخل يدي، فتخوف من جهة أبي القاسم كثيرا، وطعن في أبي القاسم رضي الله عنه بعض وزرائه وأكثروا فيه الطعن. وذكر أبو الربيع سليمان بن يخلف رضي الله عنه أن أبا القاسم رضي الله عنه تحدث مع يهودي فجرى بينهما كلام في أمر أبي تميم، /138/

(1) في الأصل: رفعه.

١٣٦ / ٢١٠