كتاب سِيَر الأئمة وأخبارهم يحيى بن أبي بكر بن سعيد اليهراسني الوارجلاني أبو زكرياء

كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

وشكل فرسه للقوم ليفي لتلاميذه بوعده وكثر معه تلاميذه، فما برحوا حتى استشهد واستشهدوا معه. وحدث أبو الربيع سليمان بن يخلف رضي الله عنه عن أبي زكرياء بن أبي زكرياء رضي الله عنه، أنه قال: ماتا في تلك الوقعة من التلاميذ عشرات: لم يفقهم أبو نحو سعيد بن زنغيل إلا بعلم اللغة، فافترق العسكر وكان الطلب على الشيخ أبي خزر. وحدث يحي بن أبي يحي عن أبي عبد الله محمد ابن الخير رضي الله عنه، عن أبي وانودين أن أبا محمد جمالا، لما استنفر أهل الزاب وأريغ وورجلان، خرجوا في جموع عظيمة، فخرج خزرون بن فلفول فلما وصل خزرون ومن معه إلى الموضع الذي يقال له افودان(1) تطلا وكان بينه وبين باغاي(2) مسافة قصيرة فيما قيل والله أعلم، سمع بخبر الهزيمة فرجع، وإن أبا محمد توجه بعسكره إلى الشيخ أبي خزر رضي الله عنه فتلقى كتاب الشيخ أبي خزر رضي الله عنه ببعض الطريق، فدفعه له رجل ففكه وقرأه، ووجد فيه خبر الهزيمة، ففاضت عيناه دموعا، فأمر الناس أن يرجعوا إلى منازلهم ومواطنهم، وأخبرهم خبر الشيخ أبي خزرون ض. وبلغنا أن أبا خزر قال: عقيب الهزيمة، كنا عجلنا بالتلامذة فاستهلكناهم. وبلغنا أنه رأى ثلاثة رجال رؤيا في ليلة واحدة أن يسموا هذه الوقعة وقعة الشهداء. ثم إن أبا خزر رضي الله عنه لما انهزم العسكر، تنحى وهرب إلى جبل يقال له تلتماجرت ومعه رجل يقال له أبو محمد يوجين، فاستخفى الشيخ رضي الله عنه أربعين صباحا حتى انقطع عنه الخبر وعيى عنه الأثر، وليس له طعام إلا الوبر يصطاده أبو محمد. ثم توجه نحو جبل نفوسة، وأما أبو نوح رضي الله عنه فتخنس ولبس عباءة وصار يرعى إبلا. فلما بلغ أمر الهزيمة أبا تميم خرج بعسكره مجدا في طلب الشيوخ من القيروان، وفرق رسله في البلاد تفتش وراء الشيوخ حتى صادفت رسله أبا نوح يرعى إبلا لابسا عباءة متنكرا في زي راع. فلما نظروا إليه عرفوه، فقالوا له: ليس مثلك يرعى الإبل، فقيدوه في الحديد، ومضوا به إلى أبي تميم في قيده، فتلقوه في بعض الطريق، فألبسوه لباس الزنار وخلعوا عليه الخلق والأطمار، وحملوه على جمل، وكانوا يطوفون به في كل مكان مروا به وينادون به عليه: هذا الذي سعى في فساد دين الله، سعى فيه زمانا، ونحن عقود، سعى فيه بجبل /144/

(1) كذا في الأصل، وقد أورد المترجم رسمه العربي: افودان لكلا.

(2) وردت الكلمة في الأصل محرفة: مغيلة.

١٤٢ / ٢١٠