كتاب سِيَر الأئمة وأخبارهم يحيى بن أبي بكر بن سعيد اليهراسني الوارجلاني أبو زكرياء

كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

نفوسة واستمد الإمداد ووعد بالأصفاد. ثم يقول المنادي بعد ذلك: وهذا كله، فيما قال ابن ورمجوج. وكان حسن بن ورمجوج رجلا نفوسيا، من نفوسة قنطرارة. وكانت أم أبي نوح رضي الله عنه، قد تتبعته حين يطوفون به، فإذا نظروا إليها أعجبتهم ويقولون: لا يلد السبع إلا اللبؤة، فلما كان آخر النهار، نزل أهل العسكر فأنزلوه عن الجمل ووكلوا عليه صاحب السجن. قال: قال أبو نوح: فلما نزلت، وقد قرب غياب الشمس ابتدرت فتيممت لأصلي، قبل أن يقتلوني فنظر إلي السجان، وقال لي: يا سعيد، ادخل الخباء واسترح وأزل البرد عن نفسك، فعند ذلك تصلي. قال أبو نوح: فلما قال لي ذلك اطمأنت نفسي ورجوت الحياة. قال أبو نوح: وكان يأتيني رجل منهم فيقول: تركت رجال مولانا يتحدثون فيك ويأكلون لحمك مضغة مضغة. قال أبو نوح: فأقول مولنا خير كله، فيبلغ ذلك أبا تميم عني، فيعطفه علي، فلما عفى عني أبو تميم وقربني، وكان الرجل يأتيني ويقول: يا حبيبي، يا حبيبي. فقلت له يوما من الأيام: فهل ترى حبيبا يأكل لحم حبيبه مضغة مضغة؟.

فقال لي: نحن رجال مولانا فمن أحبه أحببناه، ومن كرهه كرهناه.

قال أبو نوح: ثم إن أبا تميم جمع أصحابه وتأملوا الكتاب الذي كتبته إلى بني أمية في شأنهم، وقد ذكر لهم أني كاتب الشيخ أبي خزر رضي الله عنه ومولى سره، فأرادوا استخراج خطي ليقيسوه إلى الكتاب المبعوث إلى بني أمية. فقال لهم يهودي: أنا أستخرج لكم خطه. قال أبو نوح: فبينما أنا في أيديهم إذ أتاني يهودي ببطاقة ومحبرة وقلم، فقال لي: أكتب إلى مولانا واطلب أن يعفوا عنك واعتذر على نفسك واحتج لها، فإن مولانا كثير العفو، فوضع البطاقة وكل ما معه وجلس ساعة، ثم خرج فأخذت البطاقة والقلم وكتبت: بسم الله الرحمن الرحيم، سطرا واحدا في أولها، فألهمني الله، وذكرنناي أمر البطاقة التي كتبت إلى بني أمية، فخفت أن يكونوا أخذوها وأرادوا استخراج خطي، قال: فقصصت ذلك السطر الأول الذي كتبته واستعملت كتابة خلاف الكتابة الأولى. فلما كان بعد قليل، دخل إلي اليهودي فأعطيت له الكتاب وحمله فرحا مستبشرا وظن أنه أدرك حاجته. فلما وصل الكتاب إلى أبي تميم، جمع على نفسه الكتاب والوراقين، فدفع إليهم كتاب أبي نوح، فقاسوه إلى الأول، فوجدوا حروفه /145/

١٤٣ / ٢١٠