كتاب سِيَر الأئمة وأخبارهم يحيى بن أبي بكر بن سعيد اليهراسني الوارجلاني أبو زكرياء

كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

عنه والحافظ له أبو زكرياء بن أبي عبد الله بن أبي عمرو بن أبي منصور إلياس، وأبو زكرياء إذ ذاك حين خدمته لأبي خزر رضي الله عنه ( … ). وحدث غير واحد من أصحابنا أن أبا نوح قال: أرسل إلي أبو تميم، وقال لي: سر إلى صاحبك فإنه قد وصل إلى قابس وما كنت قبل شعرت بموضعه حتى قال لي: سر إليه. قال أبو نوح: فطلبت إليه أن يرسل معي ناسا من مزاته، فأرسل معي ثمانين فارسا. فلما خرجنا عن السلطان، طعن فينا بعض جلساء السلطان، وقالوا للسلطان: إن أبا نوح حين أصاب ثمانين فارسا، يستطيع أن يمنع بهم أبا خزر إن أراد ذلك. قال أبو نوح: فأرسل وراءنا ورجعنا، واسترد كل ما كان معي إلا القليل. ثم إن أبا نوح مضى متوجها إلى أبي خزر رضي الله عنه بقابس. فلما وصل إلى المدينة وجد بها الشيخ أبي خزر رضي الله عنه، فالتقيا وتصافحا، وهما يبكيان، قال له أبو نوح: ما الذي جاء بك يا شيخ؟، أما تخاف على نفسك؟. فقال أبو خزر رضي الله عنه: ما بين قدومي وقدومك إلا يسير، وقد علمت أن أبا تميم لا ينقض العهد ولا ينكث الميثاق، فجئت حين أعطاني الأمان، فسارا ومن معهما إلى القيروان إلى أبي تميم. فلما دخل عليه الشيخ أبو خزر رضي الله عنه رحب به وأكرمه وتلطف به وعظم شأنه عنده، وجعل له قدرا وجاها ومنزلة عظيمة، وكان يقعد معه على سريره، وغيره من الناس وقوف بين يديه لا يصيبون القعود. ثم إن أبا تميم وافته رسله من مصر، وقد أخذها له عامله وأراد التوجه إليها بأهله وعياله وبيوت أمواله، وكانت مهمته أن يسير بالشيخين لخوفه من ثورتهما وخلافهما له ولم يرد أن يفارقهما، وكلمهما في المسير معه إلى مصر، فقال له الشيخ أبو خزر رضي الله عنه وكيف بالقعود بعدك؟. وأما أبو نوح فكره المسير معه. وكان عند أبي تميم يهودي، وكان يعرف فضل أبي نوح وتعظيم قدره ويجري في مراده، فأعلمه أبو نوح أنه كره المسير إلى مصر. فقال له اليهودي: خذ نخالة الشعير، فانقعها في الماء حتى الصباح، واشرب من مائها واغسل وجهك منها، ففعل أبو نوح ذلك، فاصفر وجهه، /150/

١٤٨ / ٢١٠