كتاب سِيَر الأئمة وأخبارهم يحيى بن أبي بكر بن سعيد اليهراسني الوارجلاني أبو زكرياء

كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥١

فتفقده أبو تميم وسأل عنه وقيل له أنه مريض، وجيء به فرآه مصفر الوجه، فظن أنه مريض، ورجع أبو نوح وراءه، ومكث قليلا ولم يرسل إليه أبو تميم، فتوجه نحو ورجلان، وسنذكر ذلك في موضعه إن شاء الله، بعد فراغنا من أحاديث أبي خزر ض. وبلغنا أن أبا تميم لما خرج من القيروان متوجها إلى مصر وعزم على المسير مع أبي خزر رضي الله عنه وغفر له وللمسلمين جميعا، أمين يا رب العالمين، أبو خزر يقول:

عليكم سلام الله إني مسافر … وما أدري بعد السفر إن كنت راجع

عليكم سلام الله في كل ساعة … سلام كثير دائم متتابع

وإني إذا ما هجت ليلا بذكركم … أبيت حزينا والنجوم طوالع

أحب لقا الإخوان في كل ساعة … فإن لقا الإخوان فيه نوافع

فيا رب فاجمع بيننا بسلامة … فإنك أنت للمشتت جامع

وإلا فصبرني على طول غربتي … فأنت لمن يدعوك يا رب سامع

أجب دعوتي يا ذا الجلال فإنني … دعوتك مضطرا إليك وطامع

ألا ليث شعري عن غزال تركته … إذا ما أتاه مصرعي كيف يصنع

أيلبس أثواب السواد مجددا … على مالك للبعل أم فيه مطمع

ثم إن أبا تميم استخلف على أهل مملكته من أهل افريقيا بلجين بن زيري بن مناد بن منكوس الصنهاجي، وأوصاه بوصاياه وقال له: اشفني من أولاد المجوس، زناتة ومزاته، وقال له: إني تركت لك في افريقيا مائة ألف منزل، فاجعل على كل منزل فارسا تكتفي به لمحاربته، فسار أبو تميم متوجها إلى مصر، ومعه الشيخ أبو خزر ض. فلما وصل الضيخ إلى لماية، أحسنوا القيام به وعظموا درجته وقاموا بحوائجه وساءهم مسيره مع المسودة، فعند ذلك قال أبو خزر: لماية أهل الدعوة. /151/

١٤٩ / ٢١٠