كتاب سِيَر الأئمة وأخبارهم يحيى بن أبي بكر بن سعيد اليهراسني الوارجلاني أبو زكرياء

كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

وبلغنا أن أبا زكرياء فيصل بن أبي مسور رضي الله عنه عنهما، خرج من جربة حين سمع بمسير الشيخ وتلقاه ببعض الطريق وسأله عن ثلاث مسائل. وكان أبو زكرياء يحدث بذلك ويقول: سألته فلم يجبني فيها إلا بما أحب. ثم توجه أبو تميم بأهله وعياله وأهل مملكته وبيوت أمواله، يريد مصر، وكان أصحاب أبي تميم يطعنون في أبي خزر رضي الله عنه، عند أبي تميم لما رأوا من تعظيمه إياه وتفضيله عليهم. وبلغنا أنه سار ذات مرة في مركب من مراكبه، ومعه أبو خزر، فتعرض له زرع، فشقه أبو تميم وأصحابه، وعدل عنه أبو خزر رضي الله عنه، ناحية فتكلم أصحاب أبي تميم إلى أبي تميم في ذلك، وقالوا له: عدل من طريقك ولم يرض باتباعك! فغضب عليه أبو تميم، وقال له: لست ترضى بطريقنا يا أبى يغلي؟. فقال له أبو خزر رضي الله عنه: ألم تعلم أن رسول الله ص قال: «إذا غابت الثريا فلا يدخل الزرع إلا ساقيه، أو واقيه، أو ناقيه»، فأنا لست بساقيه ولا واقية ولا ناقية، وأما أنت فواقيه.

قال: فتعجب أبو تميم من بديهته وعلمه، وعجبته فراسته وحسن جوابه. قال أبو تميم لأصحابه: ألم أقل لكم إنكم لا تقدرون ليغلى على شيء، فأعذر إليهم ألا يتكلموا فيه عنده بعد ذلك. ثم إن أبا تميم وصل إلى مصر وتسامعت علماء مصر وفقهاؤها بأمر أبي خزر رضي الله عنه، وبلغهم أن أبا تميم أتاهم بعالم من أرض المغرب، فأرادوا امتحانه ومعرفة مبلغ علمه، ولكن تخوفوا من معارضته، واتفقوا أن يصنعوا طعاما ويدعوا إليه أبا خزر ض. فإذا حضر الطعام أخذوا في الأكل، فمن أكل قليلا رفع يده، فإن رفع الشيخ يده معهم قبل أن يقضي حاجته، علموا أنهم يظفرون به، وإن لم يشتغل بهم وأخذ في الأكل حتى يقضي حاجته، علموا أنهم لا يقدرون على شيء. ثم إنهم أحضروا الطعام وأحضروا الشيخ أبا خزر رضي الله عنه، وأخذوا في الأكل، فمن أكل قليلا رفع يده، فتأخر الشيخ رضي الله عنه، بعدهم حتى قضى حاجته، فمسح يده، فقالوا: يس لنا طاقة بالشيخ، وعلموا أنهم لا يقدرون على شيء فتركوا معارضته. وبلغنا أن رجلا من أهل تجديت، يقال له أبو سليمان اصطحب مع الشيخ أبي خزر رضي الله عنه إلى مصر، وكان يحدث ويقول: اصطحبت مع الشيخ أبي خزر رضي الله عنه، ولم نحمل عنه إلا مسألة واحدة، وهي: /152/

١٥٠ / ٢١٠