كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥٣إن المسلم من بني آدم أفضل عند الله من الملائكة. ثم إن أبا تميم اقتطع أبا خزر رضي الله عنه دارا وعقارا وحسنت أحوال الشيخ عنده. وبلغنا أن أبا خزر رضي الله عنه قال: وما همني إلا ما مضيت به لأهل الدعوة من مسائل بالرخص، ولكن من عمل بهذه الآية فأنا ضمان له الجنة، قول الله: ﴿ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب، ولكن البر من آمن بالله واليوم والملائكة والكتاب والنبيئين وآتى المال على حبه ذوي القربي واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون﴾. وبلغنا عنه أنه قال: لو أصبت من فتيان أهل الدعوة عشرين فتى يتعلمون، لكفيتهم مؤنة العيش من المأكل والملبس حتى الكراء الذي يكرون به، فينالون من العلم مرادهم. وحدث أبو الربيع سليمان بن يخلف عن أبي عبد الله محمد بن بكر، عن أبي نوح سعيد بن زنغيل رضي الله عنه، أنه قال: وقد ذكر أبا خزر رضي الله عنه، فقال: ما أروعه! ما يسمع بشيء من الفضائل قط إلا علمه، وكانت عادته إذا صلى بالناس صلاة الصبح، يستفتح بالقرآن ويتنحى ناحية فيقبل على الدعاء والتضرع إلى الله تعالى حتى تطلع الشمس، وكان جامعا لخصال الخير والعلم والحلم والفراسة. وبلغنا عنه حين كان بأرض المغرب أن بني يكون وبني واسين التقوا فاقتتلوا قتالا شديدا حتى بلغت الهزيمة إلى حي بني واسين، وأبو خزر على فرس له واقفا، ثم إنه نظر إلى الغاية، زوج أبي القاسم رضي الله عنه، وقد أدركتها السلابة وأخذوا في نزع ثيابها، فرمى بفرسه فيهم وهزمهم وحده، وقتل منهم عدة وانهزموا وأتبعهم بنو واسين. فلما كان بالغد أتاهم أبو خزر رضي الله عنه ليصلح بينهم وبين إخوتهم، فلم يزل حتى أصلح ما بينهم، فلم يكترث بما فعل بهم بالأمس. وبلغنا عنه أنه نظر إلى هيئة تلميذ قد أمسك لوحا، فخاله من أهل الدعوة فتبعه ووجده نكاريا فرجع عنه. ثم إن جماعة من التلامذة جازت عليه، فقال لهم: إنا لنقنع في غيركم بسببكم لأنهم قالوا: من غيب وجهه عن أخيه المسلم فهو هالك. وبلغنا عنه أنه أعطى بطاقة لأبي نوح سعيد بن زنغيل رضي الله عنه، يكتبها إلى بعض أمراء المسودة، وكان الشيخ يملي عليه ويدعو للأمير بالدعاء الحسن الذي لا يستحقه إلا المسلم والإمام العدل، فقال له /153/