كتاب سِيَر الأئمة وأخبارهم يحيى بن أبي بكر بن سعيد اليهراسني الوارجلاني أبو زكرياء

كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

أبو نوح رضي الله عنه أتفعل هذا يا شيخ للرجل الكافر؟.

فقال له الشيخ: إنا كنا معهم كونا لو قلنا لهم لكم الدنيا والآخرة، لوسعنا ذلك. وحدث غير واحد من أصحابنا أن أبا تميم لما مات ولي من بعده ابنه وصلت الضيعة إلى الشيخ أبي خزر رضي الله عنه، حتى قدم رجل من المعتزلة مصر من بلاد المشرق يطلب المعارضة والمناظرة في الفرق، فكل من خرج إليه من علماء مصر ليناظره غلبه المعتزلي، فشق ذلك على أهل مصر وشكوا ذلك إلى السلطان، فجمع أصحابه ووزراءه وأهل مشورته، فاستشارهم في أمر المعتزلي، فقال له بعض من أدرك أباه أبا تميم، إن هناك شيخا جاء به أبوك من أرض المغرب يكرمه ويصفه بالعلم ويعظم منزلته ويرفع درجته، ولا تظن أحدا يقدر على المعتزلي إلا هو، يقال له يغلى، فلو بعثت إليه ليخرج إليه فيناظره. قال: فبعث السلطان في طلب أبي خزر رضي الله عنه، ليخرج إلى المعتزلي فلما وصل الرسول إلى أبي خزر رضي الله عنه، أخبره بأمر السلطان فقال أبو خزر: ليس لي لباس أحضر به المجالس، ولم يكن معي ما أركبه. فرجع الرسول إلى السلطان، فأخبره بقول الشيخ فبعث إليه السلطان بغلة يركبها ولباسا يلبسه. فلما وصلت البلغة واللباس إلى الشيخ لبس الثياب وركب البغلة. وخرج المعتزلي، فلما وصل إليه وجده في قبة قد نصبها في الفسطاط للمناظرة، فاستأذن عليه الشيخ، فأذن له، فدخل وسلم وسأله أبو خزر عن أحواله وفيما يمشي فيه؟، فقال المعتزلي: في المناظرة. ثم إنهما تناظرا فكل باب من أبواب العلوم ناظره فيه أبو خزر رضي الله عنه، غلبه فيه، فتعجب المعتزلي فقال لأبي خزر: أين تعلمت؟. فقال له أبو خزر: في بلاد الشيح والحلفاء، فقال له المعتزلي: كذبت، حاشى لبلاد الشيح أن يتعلم فيها مثلك. وروي عن أبي سليمان المذكور الذي اصطحب الشيخ إلى مصر، أنه قال: الحمد لله ما دخلت معه بابا من أبواب العلوم إلا غلبته فيه، وقد يعلم الإنسان غالبه. ونظر أبو سليمان أيضا إلى الشيخ أبي خزر رضي الله عنه يقرأ مصحفا، فقال له: يا شيخ أراك تقرأ في المصحف والكتب حاضرة، فقال له الشيخ: إنما ينظر في الكتب ويقرأ فيها من يستفيد منها، وأما من لا يستفيد منها، فأفضل له قراءة المصحف. وبلغنا أن أبا خزر رضي الله عنه صلى بالناس، فوقع الصرد على /154/

١٥٢ / ٢١٠