كتاب سِيَر الأئمة وأخبارهم يحيى بن أبي بكر بن سعيد اليهراسني الوارجلاني أبو زكرياء

كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

رأسه من طول سكونه ووقاره في الصلاة، فأحس به من كان خلفه من الناس فضحكوا، فانتقضت عليهم الصلاة، ومضى هو في صلاته حتى أتمها. وكان الشيخ أبو القاسم، هو الذي يتقدم للناس في الصلاة، فلما كان ذات يوم أقيمت الصلاة، فقدوا الشيخ أبا القاسم، فتقدم أبو خزر. فلما تقدم أحس بأبي القاسم قد جاء، فتأخر وراءه، وقال له: تقدم يا شيخ، فتقدم الشيخ أبو القاسم رضي الله عنه فصلى الناس. وأما أبو الربيع سعيد بن زنغيل رضي الله عنه، فلما هرب من أبي تميم، توجه نحو وارجلان هاربا بظعائنه وأهله مستخفيا. فلما وصل إلى البركات التي يقال لها تيرسين، أرسل إلى الشيخ أبي صالح جنون بن يمريان، فرد إليه الرسول، وقال: لا تخف نجوت من القوم الظالمين. فلما انتهى أبو نوح رضي الله عنه إلى وارجلان، أكرمه أهله وحفظوه وعظموا درجته وأحسنوا القيام به، فملأ له الشيخ صالح جنون رضي الله عنه بيتا إلى السقف بالتمر، وأجرى عليه مائدة بكرة وأخرى عشية. وبلغنا أنه قعد معه ذات يوم وقال له أبو صالح رضي الله عنه: اجعل يدك في جيبي، فإن أصبت شيئا فخذه واغسل به ثيابك. فجعل أبو نوح رضي الله عنه يده في جيبه فوجد فيه صرة وفكها، فوجد فيها سبعين دينارا. فعند ذلك قال أبو نوح، من كان له أخ مثل جنون ابن يمريان لا يعدم شيئا. وكانت جموع أهل وارجلان تجتمع إليه في مسجد جنون بن يمريان، فسأله ذات مرة رجل من أغنيائهم، فقال له: أخبرنا يا أبا نوح بكل ما علمت من علوم الكلام الليلة. فقال له أبو نوح: فكيف أخبركم بما أكلت في تعلمه أقفزة ملح في ليلة واحدة. فمكث أبو نوح في ورجلان زمنا حسن الحال، ثم أراد الرجوع إلى بلاده وأخذ في أهبة السفر، فقال الشيخ أبو صالح جنون، اقعد في وارجلان وأقاسمك جميع ما ملكت، وكان الشيخ جنون ذا مال كثير في ورجلان، فأبى عليه أبو نوح. قال: فتوجه إلى افريقيا، فلما وصلها وجد البلاد قد تغيرت والصدور قد تنكرت. وقال له بعض أصحابه قبل ذلك، ما الذي ردك يا شيخ وأخرجك من وارجلان، وقد أحسنوا القيام بأمورك وقاموا بحوائجك؟، فقال له أبو نوح: /155/

١٥٣ / ٢١٠