كتاب سِيَر الأئمة وأخبارهم يحيى بن أبي بكر بن سعيد اليهراسني الوارجلاني أبو زكرياء

كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

الإخوان والأصحاب، وكان أبو نوح رضي الله عنه تارة بافريقيا، وتارة بقسطالية. وبلغنا أن مقدم بني درجين حنين بن ويحبتين(1) ممن يغدون إلى المنصور بن بلجين بن زيري، وكان عنده بمكان مكين، فتوجه إليه ذات مرة، فلما رجع من عنده وقد حباه وأكرمه وأعطاه، والشيخ أبو نوح رضي الله عنه وتلاميذه بقنطرارة، فسمع أبو نوح رضي الله عنه برجوعه من عند السلطان، وخرج إليه أبو نوح بمن معه ومن تبعه من أهل المنزل ليتلقاه. فلما انفصلوا عن المدينة، نظروا إلى جماعة سبقتهم، فإذا هم جماعة النكار. فلما رآهم أبو نوح رضي الله عنه قد سبقوه وأصحابه أمرهم بالقعود، وقال لهم دعوه، فإن سلم عليهم حنين وصافحهم قبلنا هاجرناه. فلما قربت النكار من حنين وقد غشيهم، انصرف عنهم بفرسه ناحية، وأشار عليهم بالسلام بأصبعه وتركهم ومضى نحو الشيخ أبي نوح رضي الله عنه وجماعته. فلما رأى أبو نوح رضي الله عنه ما فعل بجماعة النكار، قال لأصحابه: قوموا بنا لنصافحه فقاموا. فلما اقترب منهم نزل عن فرسه ومشى إليهم. وحدث أبو يعقوب يوسف بن نفاث رضي الله عنه أنه قال: كأني انظر إلى حنين يسعى إلى الشيخ وأصحابه لابسا كساءة من خز وأشبورة يطعن كساءته حتى صافح الشيخ أبا نوح ومن معه، فاهتز أبو نوح لما فعل حنين فدعا له، وفي ولده بركة تلك الدعوة إلى يومنا هذا، فقال لهم حنين: ما همني غيركم وما كنت لكم عليه من أموركم لو مت في سفري هذا. وبلغنا أن أبا نوح أرسل إليه المنصور بن بلجين أن يسير إليه، فلما وصلت رسل المنصور إليه، توجه نحو دار حنين، وذلك عند الهاجرة ليستشيره في المسير إليه، إن خاف عليه منه أم لا. فقال له حنين: إن أردت أن تمضي فإني لا أخاف عليك، وإن أردت أن تقعد فإنا نمنعك ونخاف عليك، قال: فدعى له بخير، ومضى أبو نوح رضي الله عنه متوجها إلى القيروان. فلما وصلها استأذنوا له على السلطان فأذن له فدخل وسلم عليه وأكرمه المنصور وتلطف به وقربه وفضله على كثير من أصحابه. /156/

(1) كذا في الأصل، وفي طبقات الدرجيني: حنين بن وريغول.

١٥٤ / ٢١٠