كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥٧وبلغنا عن المنصور أنه قال: إن رمحي لوهبي وإن فرسي لوهبي. وكان أبو نوح كما تقدم ذكره عالما بفنون المناظرات والرد على جميع أصحاب المقالات، فاجتمع ذات مرة مع أبي حمو بين يدي المنصور، فتناظرا فبدأه أبو نوح بالسؤال. قال: قال أبو نوح: فقلت له: ما علامة الصنعة؟، قال: فقال الحدث، والحركة، والسكون، والانتقال، والزوال. قال: فقلت له كل محدث مخلوق فقال: وكابر على نفسه كل مخلوق محدث وليس كل محدث مخلوق. قال: فقلت له: الحدث على ضربين: محدث مخلوق ومحدث غير مخلوق، فيلزمك أن يكون القديم على ضربين: خالق وغير خالق.
قال: فقال عند ذلك بل القديم كله خالق.
قال: فقلت له: وكذلك المحدث كله مخلوق.
قال: بل كل قديم خالق، وكل محدث مخلوق.
قال: فقلت فالكفر إذا مخلوق لأنه محدث.
قال: وهو جواب مضطرب، الكفر مخلوق لي.
قال: فقلت له: إذا كان الكفر مخلوقا لك، فينبغي على هذا العيار والوزن، أن يكون مربوبا لك، ومأهولا لك، فأنت على هذا القياس، أله فعلك وربه.
قال: فقال: وهو مستخفي مضطرب، بل الكفر مخلوق لي، وليس يجب، إذا كان مخلوقا لي، أن يكون مربوبا لي.
قال: فقلت له: ويلزمك على هذا القياس أن يكون مخلوقا لله غير مربوب له، فإن الله خالق لما خلق من الأشياء، وليس بربها ولا إلهها.
قال: فقال لي المنصور: فما الذي يقول لك هذا الشيخ؟، قال: فقلت له: يا سيدي يقول إن له خلقا، ولله عز وجل خلق، فالله منفرد بخلقه.
فقال له المنصور: لقد جعلت لله شريكا، يا شيخ إذ قلت أنك تخلق، والله يخلق، فهذا هو الشرك بعينه. وأنكر عليه قوله هذا غاية الإنكار وقبحه عليه غاية التقبيح. ثم إن أبا نوح عظمت درجته عند المنصور بن بلجين فأجازه بجائزة سنية وأكرمه وأمره بالرجوع إلى أهله. وبلغنا أن أبا نوح رضي الله عنه ناظر ذات مرة يحي الأعرج النكاري، وكان شيخا من شيوخ النكار، وعالما من علمائهم، فقال له أبو نوح: أسألك في حجة السمع، أخبرني عن رجل مشرك، دعاه رجل /157/