كتاب سِيَر الأئمة وأخبارهم يحيى بن أبي بكر بن سعيد اليهراسني الوارجلاني أبو زكرياء

كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

قال: فأرسل الشيخ إليه فجاءه فسأله أبو نوح عن جمال تباع، فذكر له جمال أصحابه من بني تكسنيت، ثمانية عشر جملا. فساومهم يوسف بن توجينت عند أصحابهم، فأوفقهم بعشرين دينارا لكل واحد منهم، فجاء أعوان الأمير على الخيل، فوجدوا الجمال في الفندق، فحلوا لكل واحد منهم رسنة من رأسه، وجلبوها بغير موافقة أصحابها فتبعهم أصحاب الجمال، ومعهم يوسف وهم يقولون: ماذا فعلت بنا يا يوسف؟، والأعوان يطردون الجمال بالخيل، يقصدون بها نحو الأمير بتوزر، فنظروا فإذا واحد من الجمال أعرج، فردوه إلى أصحابه، فاستبشروا به وسروا لأجل ما يصلون به إلا بلادهم. ثم إن أبا نوح قدم إلى قنطرارة بعد ذلك، فقصده يوسف فوجده في بيته والمصباح يضيء، مع جماعة من الناس، فقال له أبو نوح: يا يوسف، أردت الوصول إلى أهل الدعوة، فأجابه يوسف إلى ذلك، وكانت معه بكرة جاء بها للأمير، فعمد يوسف إلى البسط فعمل منه حزمتين، وهيأها لركوب الشيخ على البكرة وبسط عليها بساطا يتكيء عليه أبو نوح، فركب فعاد به إلى بعض الطريق، قال له يوسف: ما أدري ما أسألك عنه، فأخبرني بشيء. فقال له أبو نوح: حب للناس ما تحب لنفسك، واكره لهم ما تكره لنفسك، فقال يوسف: ظننت أنه لم يخبرني بشيء، فإذا هو لم يترك شيئا إلا أخبرني به. وسارا حتى وصلا اسوف، وادي سوف، فخرج إليهما الناس يلتقونهم فرحين مسرورين بمقدمهما وهم يعلمون ما نزل به، فصاروا يناولون له، وكل بمقدرته، ويدفعون إليه الأموال من الحيوان والصامت وما تيسر لهم، فجاءه رجل بدينار فدفعه إليه، فقيل له: أتعرفه؟، قال: لا، فقيل له: نكاري، فقال: ردوه، فردوه، فقال له: خذ دينارك. قال الرجل: لم؟، قال له أبو نوح: طبعت هذه القلوب على حب من أحسن إليها وعلى بغض من أساء إليها، فلا أريد أن أحبك، فرده له، وخرج من بني اسوف قاصدا بني ينجاسن. فلما وصل إليهم، قال له يوسف: إني أردت أن أصل إلى أهلي، فقال له أبو نوح: ائت أهلك، ثم تأتني بأصحاب الجمال. وذهب إلى أهله ثم أتى بأصحاب الجمال، فأوفاهم أموالهم، والحمد لله رب العالمين. وبلغنا أن الشيخ أبا نوح رضي الله عنه حين كان بوارجلان متربيا في بلاد النعمة، ومتنعما بطبيخ الملوك، اجتمع أهل وارجلان، فطلبوا امرأة تحسن صنع طعامه، فلم يجدوا إلا امرأة واحدة من بني جعفر. /160/

١٥٨ / ٢١٠