كتاب سِيَر الأئمة وأخبارهم يحيى بن أبي بكر بن سعيد اليهراسني الوارجلاني أبو زكرياء

كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٦١

وكانت تقوم بطعامه وتحسن عمله وتصلحه له، وكان الشيخ يدعو لها بالبركة فنفذت فيها دعوة الشيخ. وبلغنا أنها حين ماتت أحاط بها من ذريتها سبعون نسمة. وحدث بعض أصحابنا أن أبا نوح رضي الله عنه، سأله أبو عبد الله محمد بن بكر رضي الله عنه عنهما بمحراب مسجد قنطرارة عن ثلاث مسائل: قال أخبرني عن طفل رجل مسلم إذا بلغ الحلم، ما الحكم فيه؟، قال الشيخ: إن أنست منه خيرا فجدد له الاستغفار، وإن لم تأنس منه رشدا ولا خيرا فأمسك عن ولايته. فقال له أبو عبد الله: أليس يلزمنا معارضة النكار في الحارث وعبد الجبار، إذ قلنا بالإمضاء على ولايتهما، وقالوا بالوقوف فيهما. فقال له الشيخ: لا يلزمنا معارضة النكار في ذلك، لأننا نقول إنما كانت ولايتنا إياهم، بولايتنا لآبائهم، فإذا بلغوا رجعوا إلى أفعالهم، وزال عنهم حكم آبائهم، وتوقفنا فيهم إذ صاروا إلى حكم أنفسهم بعد إذ لم يكن لهم إلا حكم آبائهم. وأما النكار، فقد أزالوا المعنى الذي أثبتوا له من الولاية، ولم يثبتوا ضد ما أزالوا، وهو البراءة، فلا يلزمنا معارضتهم في شيء. والثانية: سأله عن معنى الرواية التي يؤثرها أهل التشبيه عن رسول الله ص، قالوا: لم تمتليء جهنم حتى يضع الجبار قدمه، فتزوى من نواحيها، وتقول: قطني، قطني. فقال الشيخ: إن كانت الرواية صحيحة، فلها مخرج ومعنى قدمه ما قدم لها من أهل الشقاوة، قال الله تبارك وتعالى: ﴿وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم﴾، وليس يرد قدم الجارحة. والثالثة: سأله عن الورود الذي تقوم به الحجة، فقال له: كما تفهم قول من قال لك قم فادخل وكل. وحدث عن رحيل المزاتية عن عدة من أصحابنا أنها قالت: قال أبو نوح رضي الله عنه: إن عشت قليلا يا رحيل ستدركين زمانا فيه أقوام يتبعون الطريق حتى يلتف لهم في ألف من بنات الطريق، الفضة في ألسنتهم والنحاس في قلوبهم، وإنما يسمعون بالأضراس أقوام يأخذون المتروك من العلم، وزيد عن غير رحيل: قوم إن أسديت لهم خيرا يصبحوك، وإن منعتهم بهروك. قال أبو نوح: إن شر ما خلق الله الكفر والفقر، وحدث عن غير واحد من أصحابنا، أن أبا نوح رضي الله عنه رجع إلى وارجلان ثانية بعد موت أبي صالح، جنون ابن يمريان رضي الله عنه، فلما وصل إلى /161/

١٥٩ / ٢١٠