كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٨صورة خلفية لكي يفهم المستعمرون عقلية الأهالي الذين يحكمونهم، فإذا أردنا فهم شعب لكي نحكمه، فيجب أن نأخذه كما هو. وبعد مرور ما يقرب من قرن على ظهور ترجمة مسكاري لكتاب السيرـ قام المؤرخ المستعرب المعروف: لوتورنو R.LeTourneau في سنة 1960، بمحاولة لإعادة ترجمة الكتاب، ونشر قسما من هذه الترجمة يمثل أقل من ثلث النص الأصلي، في المجلة الإفريقية. وقد ذكر المترجم في الفقرة التي قدم بها لهذه الترجمة أنه اكتشف عددا من مخطوطات الكتاب، بعضها كامل، والبعض الآخر عبارة عن أقسام منه. ونحن نأسف لأن المترجم لم يدلنا على أماكن وجود هذه المخطوطات، وما إذا كان قد عثر عليها في مكتبة عمومية أم في خزائن الأفراد، وهو كذلك لم يقدم لنا أي وصف للمخطوطة أو المخطوطات التي اعتمدها للترجمة، مثل عدد أوراق المخطوطة وسطورها ونوع الخط وحالة ورقها إلخ، بل هو اكتفى بالقول بأن جماعة من المستعربين والمستشرقين قد عكفت على مهمة تحقيق النص العربي للكتاب وعلى ترجمته إلى اللغة الفرنسية، وذلك دون أن يذكر أسماء أفراد هذه الجماعة. وعلى الرغم من أن القسم المترجم من الكتاب لا يحمل سوى توقيع المسيو لوتورنو، فإن قلم تحرير المجلة نوه بأن هذه الترجمة جزء من ترجمة جماعة المستشرقين المقترحة. وكذلك أهمل المترجم أن يورد أرقام أوراق المخطوطة الأصلية، الأمر الذي كان يمكن معه التعرف على حجم المخطوطة إجمالا، على أن يدا مجهولة قامت بهذه المهمة بوضع أرقام الأوراق بقلم رصاص على هامش الترجمة في النسخة المحفوظة في المكتبة الوطنية الجزائرية، فكان عدد أوراق المخطوطة المترجمة 49 ورقة وهو يمثل أقل من ثلث الكتاب. ونحن لم نحاول دراسة هذه الترجمة بتعمق بمقارنتها بالنص العربي كما فعلنا بالترجمة الأولى، لأن نيفا وسبع عشرة سنة مضت دون أن يتمكن المترجم من إتمام عمله الذي لا يزال مجرد قطعة، ولكن الانطباع بشأنه هو أنه على الرغم من وجود أغلاط فيها تبرعت يد مجهولة بتصحيحها في نسخة المكتبة الوطنية من المجلة، فإن هذه الترجمة أفضل من ترجمة مسكاري. قلنا أن حظ الكتاب من الترجمة سيء، وقد شاءت الأقدار أن تكون هذه الترجمة الرديئة هي التي اعتمدها الكتاب في كل ما كتب في غضون هذا /18/