كتاب سِيَر الأئمة وأخبارهم يحيى بن أبي بكر بن سعيد اليهراسني الوارجلاني أبو زكرياء

كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

مؤونة العيش لأنفسهم واجتهدوا غاية الاجتهاد في عزمهم. وكان الشيخ يشتي في أريغ ويربع في البراري عند بني مصعب وغيرهم وكنوا إذا ذاك واصلية، فرد بعضهم إلى الوهبية. وبلغنا أنه سأل رجل من بني مصعب، فقال له: يا شيخ أي شيء من الغنم أعطى لصدقة مالي؟. فضرب له الشيخ مثلا فقال: ما تقول فيمن أعطاك أربعين شاة ثم بعد ذلك سألك أن تعطيه شاة واحدة، أيها تعطي؟، قال الرجل: أحسنها. فقال له الشيخ: إن الله عو الذي أعطاك أربعين شاة، فأخرج للصدقة أحسنها. وسأله رجل من بني مصعب عن رجل اختلط ماله بحرام كان عنده، أفيأكل من ماله شيئا أم لا؟، فضرب له الشيخ مثلا، فقال: أرأيت جحرا رأيت فيه فأرا ويربوعا دخلته حية، أكنت تدخل يدك لتخرج الفأر أو اليربوع؟، قال له: لا! مخافة الحية. وبلغنا عنه أنه توجه إلى قسطالية، فأراد المسير منها إلى طرابلس، فاجتمع عليه كثير من الناس، فوقع في نفسه مخافة من ناحية المخالفين حتى قيل أنه تا ( … ). ثم إنه استغفلهم، فأعطى لواحد من تلامذته بغلته فأخذ بها طريقا، وأعطى للآخر سرجها فأخذ به طريقا آخر، وأخذ الآخر بيده وفرقهم على الطرق واتعد معهم في موضع معين. فلما ابتعدوا عن الناس، اجتمعوا فشدوا السرج على البغلة، فركب ولم يكن معهم يومئذ زاد غير أنهم مروا برجل، فدفع لهم طابق شاة لحم فتزودوا به، فسار الشيخ وأصحابه، فلما وصلوا إلى قريب من تمولست، ولم يصلوها وأبو الربيع سليمان بن يخلف رضي الله عنه مقبل من الحي، وهم في الربيع في موضع يقال له ميركين(1) هو ومحمد بن عيسى بن إبراهيم الهواري، متوجها إلى تمولست فرأوا بغلة الشيخ فعقلاه فقصدا نحوه، فوجداه هو، فصافحاه هو ومن معه، وكان ممن معه عيسى بن إبراهيم المذكور أولا وأبو الربيع، فجلبوهم إلى الحي وصافحوهم، فقال عيسى بن إبراهيم لأبي الربيع، اجعل لمحمد سهما من الأجر، فقال له أبو الربيع: قد فعلت عنا أنه أراد ابنه، فقال له عيسى بن إبراهيم إنما عني لك محمد بن بكر. فلما فرغوا من العشاء، جعلوا عليه المجلس في المسائل، قال الشيخ أبو الربيع: فقعدنا حتى عيينا، فقمنا فدنت إليه النسوة، وفيهن أم البخث وأختها، وكانت أم البخت تدعي المسائل وقراءة الكتب، فجعل /175/

(1) يمكن أن تقرأ في الأصل: هيركين.

١٧٣ / ٢١٠