كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٧٦عليه النسوان المجلس في المسائل والمواعظ، حتى طلع الفجر، فقالت أم البخت لأبي الربيع وهي ابنة خاله: لأجل هذه الفوائد طالت غيبتك عنا يا سليمان. فجاءه بليس بن سندي، فصافح الشيخ فسأل عنه أبو عبد الله محمد بن بكر رضي الله عنه فأخبر به، فقال الشيخ: هو صاحبنا قبل هذا، فقال له الشيخ: نعم أنت في واد ونحن في واد. ثم إن أبا الربيع وبليس المذكور، أراد أن يبشرا شيوخ لماية، فتوجها نحو لماية، يبشرانهم بقدوم الشيخ أبي عبد الله محمد بن بكر رضي الله عنه، فقال بليس لأبي الربيع: حين سارا أن يبشرا لماية: اجعل لي سهما من الأجر في بشارتك للشيوخ بقدوم الشيخ، وذلك من حسن أدبه وسياسته، فبشرهم أبو الربيع وبليس معه، فتهيئوا لمسير الشيخ إلى لماية وغيرهم، وهناك اجتمع عليهم الشيوخ وفيهم عبد الله بن الأمير وابو محمد وارسفلاس، وكان أبو محمد وارسفلاس عالما كبيرا، فإذا سئل الشيخ أبو عبد الله بن بكر رضي الله عنه، عن مسألة من الفقه، يردها إلى أبي محمد عبد الله بن الأمير ض. وكان أبو محمد عبد الله قليل الجواب يتوقف في أكثر المسائل، فقال الشيخ أبو محمد وارسفلاس للشيخ أبي عبد الله محمد بن بكر رضي الله عنه: أجب للناس، ليس لك عند أبي محمد عبد الله الجواب. فمضى الشيخ فلما دخل جربة، أسرع المسير حتى وصل إلى المسجد الكبير عند بني يهراسن، وصاحفهم ومكث ما مكث فأراد الخروج، فقربت دابته للركوب، وابتدره الناس ليمسكوا له الركاب، وابتدره معهم أبو نوح، صالح بن صالح ليمسك ركابه، فأبى الناس عليه ذلك، فقال لهم الشيخ أبو عبد الله محمد بن بكر رضي الله عنه: دعوه، فمسك له الركاب فتمثل الشيخ أبو عبد الله محمد بن بكر رضي الله عنه ببيتين من الشعر فقال:
لله أيام الشباب وعصره … لو يستعار جديدهم فيعار
ما كان أقصر ليله ونهاره … وكذلك أيام الشباب قصار
ثم خرج الشيخ فجاز بتباحالت على الشيخ عمروس، فاستمسك به ليضيفه، فنزل عنده الشيخ أبو عبد الله فذبح له عمروس خروفين كبيرين. وبلغنا أن خروفا منهما، أراد رجل أخذه، فتطاول الخروف فوقف على إحدى رجليه فكانت قامته كقامة الرجل، فلما ذبحوهما وطبخوهما، قدموا الشيخ اللحم منهما. /176/