كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٧٧وحدث عن جابر بن عمار، قال: كنت أختار للشيخ مطايبهما فنظر الشيخ إلى سمنهما، فقال: كيف يكون قلب من يأكل هذا من ماله، فكيف من مال غيره، ثم إن الشيخ كر راجعا إلى أريغ. وبلغنا عن عبد الله بن مانوج رضي الله عنه أنه قال: عجبا لهذا النفوسي وأصحابه، كمثل الحواريين لعيسى بن مريم عليه السلام. وبلغنا عن الشيخ أبي عبد الله محمد بن بكر رضي الله عنه حين زار أهل ورجلان، ودخل على الشيخ أبي عبد الله محمد السدراتي رضي الله عنه، الذي ولاه أهل ورجلان أمورهم، فعندما كبر ولزم بيته، تنحى عن أمورهم، فقال هم أبو عبد الله السدراتي رضي الله عنه: يا محمد، تقولون خير الرعاة راع ساوى بين القوي والضعيف، فسكت الشيخ أبو عبد الله محمد بن زكرياء رضي الله عنه، ثم قال: أليس يقولون اصطحب الناس على المكروهات لئلا تفترقوا؟، فقال الشيخ أبو عبد الله محمد بن بكر رضي الله عنه في أي ذلك يا شيخ؟، في أمور الدين أم في أمور الدنيا؟. فقال له أبو عبد الله محمد السدراتي: قد انتهى علمي إلى هنا، وما تقول أنت؟، فقال له: إنما ذلك في أمور الدنيا، للنزول للمسافرين والارتحال وحسن المعاشرة وقلة الاختلاف ومثل ذلك، وأما أمور الدين فلو كان ذلك يسعها، ما فرق الأوائل أئمتهم حتى قتلوا، ولم يستهلك أهل نهروان أنفسهم في أمور مع القدرة مثل عبد الله بن يحي الكندي والمختار ابن عوف رضي الله عنه أجمعين. ثم قال أبو عبد الله محمد بن أبي بكر رضي الله عنه: يا شيخ لا تطمئن إلى كثرة من يدخل عليك لئلا يقال عليك ما لا تقوله. فقال له أبو عبد الله السدراتي: من أتاني زائرا، فأجره على الله، ومن قال علي ما لم أقله فالله حسيبه. وبلغنا عن الشيخ أبي عبد الله محمد بن بكر رضي الله عنه أنه ولد له مولود، فأراد الناس أن يولموا له، فأبى ذلك وامتنع عنه، فكلمته امرأة أبي القاسم، يونس بن ورجون الوليلي، فقالت له: ولو نحن يا شيخ!، أتجعلنا مثل غيرنا من الناس؟. وإنما قالت له ذلك للذي بينه وبين الشيخ أبي القاسم من المودة والنصيحة. فقال لها الشيخ: لا، لست أفعل أصيب يدي فوق، فأردها إلى أسفل، إنما أراد بذلك قول الرسول ص: «اليد العليا خير من اليد السفلى»، وإنما ذلك في الإعطاء والصدقة، والشيخ يجعل لها /177/